النووي

84

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

جَاءَ بِنَفْيِ التَّشْبِيهِ ، كَانَ مُؤْمِنًا ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنَ التَّشْبِيهِ ، وَطَرْدِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا إِذَا قَالَ مَنْ يَزْعُمُ قِدَمَ أَشْيَاءَ مَعَ اللَّهِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَنْفِي ذَلِكَ ، كَانَ مُؤْمِنًا ، وَأَنَّ الثَّنَوِيَّ إِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنَ الْقَوْلِ بِقِدَمِ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ أَنْ لَا قَدِيمَ إِلَّا اللَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا ، وَأَنَّ الْوَثَنِيَّ إِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَثَنَ شَرِيكٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، صَارَ مُؤْمِنًا . وَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ وَيُعَظِّمُ الْوَثَنَ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْ عِبَادَةِ الْوَثَنِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْبُرْهُمِيُّ وَهُوَ الْمُوَحِّدُ الْجَاحِدُ لِلرُّسُلِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، صَارَ مُؤْمِنًا ، وَلَوْ أَقَرَّ بِرِسَالَةِ نَبِيٍّ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْقَوْلُ الَّذِي حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ فِي يَهُودِيٍّ أَقَرَّ بِنُبُوَّةِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الْمُعَطِّلَ إِذَا قَالَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَدْ قِيلَ يَكُونُ مُؤْمِنًا ; لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمُرْسَلَ وَإِنَّ الْكَافِرَ لَوْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ، صَارَ مُؤْمِنًا . وَلَوْ قَالَ : آمَنْتُ بِالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، أَوْ بِمَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْوَثَنَ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ ، كَانَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ لِإِثْبَاتِهِ الْإِلَهَ ، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَقُولَ : بِمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ، أَوْ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ، إِيمَانٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْلُهُ : آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ الرَّسُولِ ، لَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالرَّسُولَ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ ، وَإِنَّ الْفَلْسَفِيَّ إِذَا قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِلَّةُ الْمَوْجُودَاتِ أَوْ مُبْدِؤُهَا أَوْ سَبَبُهَا ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِيمَانًا حَتَّى يُقِرَّ أَنَّهُ مُخْتَرِعٌ لِمَا سِوَاهُ وَمُحْدِثُهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ