النووي
76
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَيُقْبَلُ إِسْلَامُ الزِّنْدِيقِ وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ وَغَيْرُهُ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُقْبَلُ إِسْلَامُ الزِّنْدِيقِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا ، وَالثَّالِثُ عَنِ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ : أَنَّ الْمُتَنَاهِينَ فِي الْخُبْثِ ، كَدُعَاةِ الْبَاطِنِيَّةِ ، لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ وَرُجُوعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُقْبَلُ مِنْ عَوَامِّهِمْ ، وَالرَّابِعُ عَنِ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ : أَنَّهُ إِنْ أُخِذَ لِيُقْتَلَ ، فَتَابَ ، لَمْ تُقْبَلْ ، وَإِنْ جَاءَ تَائِبًا ابْتِدَاءً ، وَظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الصِّدْقِ ، قُبِلَتْ ، وَالْخَامِسُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : لَا يُقْبَلُ إِسْلَامُ مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ ، وَعَلَى الصَّحِيحِ إِذَا تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ عُزِّرَ . وَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ دُونَ الْإِحْرَاقِ وَغَيْرِهِ ، وَيَتَوَلَّاهُ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ وَلَّاهُ ، فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ عُزِّرَ ، وَيُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ قَبْلَ قَتْلِهِ ، وَهَلِ الِاسْتِتَابَةُ وَاجِبَةٌ أَمْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ قَوْلَانِ ، وَيُقَالُ : وَجْهَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : وَاجِبَةٌ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فِي قَدْرِهَا قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَأَظْهَرُهُمَا : فِي الْحَالِ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَلَمْ يُمْهَلْ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ الْإِمْهَالُ ثَلَاثًا قَطْعًا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي اسْتِحْبَابِهِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُخَلَّى فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ ، بَلْ يُحْبَسُ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ ، أَوْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ ، لَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُسِيئًا بِفِعْلِهِ . فَرْعٌ إِذَا وَجَبَ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إِمَّا فِي الْحَالِ ، وَإِمَّا بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ ، فَقَالَ : عَرَضَتْ لِي شُبْهَةٌ فَأَزِيلُوهَا لِأَعُودَ إِلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَهَلْ نُنَاظِرُهُ لِإِزَالَتِهَا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّيْفِ ، وَالثَّانِي : لَا ; لِأَنَّ الشُّبَهَ لَا تَنْحَصِرُ ، فَيُورِدُ بَعْضَهَا بِإِثْرِ بَعْضٍ فَتَطُولُ الْمُدَّةُ ، فَحَقُّهُ أَنْ يُسْلِمَ ، ثُمَّ يَسْتَكْشِفُهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ ، وَحَكَى