النووي

72

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ إِلَى الْإِفَاقَةِ ، وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ; لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَزُولُ فِي ذَلِكَ الْحَالِ ، وَلَوْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي السُّكْرِ ، صَحَّ إِسْلَامُهُ ، وَارْتَفَعَ حُكْمُ الرِّدَّةِ ، وَسَبَقَ ذِكْرُ طَرِيقِ أَنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ السَّكْرَانِ فِيمَا عَلَيْهِ دُونَ مَالِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ إِسْلَامُهُ وَإِنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ قَطْعًا ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا إِسْلَامَهُ ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ قَوْلٌ فِي إِهْدَارِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ ، فَقُتِلَ تَعَلَّقَ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ : تَجِبُ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ لِلشُّبْهَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَوِ ارْتَدَّ صَاحِيًا ، ثُمَّ سَكِرَ فَأَسْلَمَ ، حَكَى ابْنُ كَجٍّ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِسْلَامًا ، وَالْقِيَاسُ جَعْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ . فَصْلٌ الْمُؤْمِنُ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فَتَكَلَّمَ بِهَا ، لَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ ، فَلَا تَبِينُ زَوْجَتُهُ ، وَلَوْ مَاتَ وَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ بِالْإِكْرَاهِ ، وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَثْبُتَ وَلَا يَتَكَلَّمَ بِهَا ، وَهَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الرِّدَّةِ مُطْلَقًا ، أَمْ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُفْصَلَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِرِدَّتِهِ فَقَالَ : كَذَبَا ، أَوْ مَا ارْتَدَدْتُ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَلَا يُغْنِيهِ التَّكْذِيبُ ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا ، وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي بَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ شَرَطْنَا التَّفْصِيلَ ، فَفَصَّلَا ، وَكَذَّبَهُمَا ، فَلَوْ قَالَ : كُنْتُ مُكْرَهًا فِيمَا فَعَلْتُهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَتْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ تَشْهَدُ لَهُ ، بِأَنْ كَانَ فِي أَسْرِ الْكُفَّارِ ، أَوْ كَانَ مَحْفُوفًا بِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ وَهُوَ مُسْتَشْعِرٌ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، قَالَ صَاحِبُ « الْبَيَانِ » وَغَيْرُهُ : وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ