النووي
73
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَغَيْرِهِ وَكَانَ مُقَيَّدًا أَوْ مَحْبُوسًا ، فَقَالَ : كُنْتُ مُكْرَهًا ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدِ الْقَرَائِنُ بِصِدْقِهِ ، بِأَنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ، وَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُخْلًى آمِنٌ ، وَلَوْ لَمْ يَقُلِ الشَّاهِدَانِ : ارْتَدَّ ، بَلْ قَالَا : تَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ ، فَقَالَ : صَدَقَا ، وَلَكِنَّنِي كُنْتُ مُكْرَهًا ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَتَابَعُوهُ عَلَيْهِ : يُقْبَلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبُ الشَّاهِدِ بِخِلَافِ مَا إِذَا شَهِدَ بِالرِّدَّةِ ، فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ يُنَافِي الرِّدَّةَ وَلَا يُنَافِي التَّلَفُّظَ بِكَلِمَتِهَا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَالْجَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ ، فَلَوْ قُتِلَ قَبْلَ التَّجْدِيدِ ، فَهَلْ يَكُونُ قَتْلُهُ مَضْمُونًا ; لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَمْ لَا ; لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ قَالَ الْإِمَامُ : وَالْقَوْلَانِ إِذَا لَمْ يَدَّعِ الْإِكْرَاهَ ، أَوْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا إِذَا ادَّعَاهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ بِالْحُجَّةِ ، فَنَقْطَعُ بِأَنَّهُ مَضْمُونٌ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِرِدَّةِ الْأَسِيرِ ، وَلَمْ يَدَّعِ إِكْرَاهًا ، حُكِمَ بِرِدَّتِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا حُكِيَ عَنِ الْقَفَّالِ ، أَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ أَسِيرٌ مَعَ الْكُفَّارِ ، ثُمَّ أَحَاطَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَاطَّلَعَ مِنَ الْحِصْنِ وَقَالَ : أَنَا مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا تَشَبَّهْتُ بِهِمْ خَوْفًا ، قُبِلَ قَوْلُهُ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا ، وَإِنْ مَاتَ أَسِيرًا ، وَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِتَلَفُّظِ رَجُلٍ بِالْكُفْرِ وَهُوَ مَحْبُوسٌ أَوْ مُقَيَّدٌ ، لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضِ الشَّاهِدَانِ لِلْإِكْرَاهِ ، وَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَكَانَ يَسْجُدُ لِلصَّنَمِ ، وَيَتَكَلَّمُ بِالْكُفْرِ ، ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ مُكْرَهًا ، فَإِنْ فَعَلَهُ فِي مَكَانٍ خَالٍ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ فَعَلَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ فَعَلَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قُبِلَ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ أَسِيرًا ، وَإِنْ كَانَ تَاجِرًا ، فَلَا . فَرْعٌ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ عَنِ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَاتَ