النووي
65
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِيًا لَهَا ، أَوْ عَظَّمَ صَنَمًا بِالسُّجُودِ لَهُ ، أَوِ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالذَّبْحِ بِاسْمِهِ ، فَكُلُّ هَذَا كُفْرٌ . قُلْتُ : قَوْلُهُ : إِنَّ جَاحِدَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ يَكْفُرُ ، لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، بَلِ الصَّوَابُ فِيهِ تَفْصِيلٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ تَارِكِ الصَّلَاةِ عَقِبَ كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ إِنْ جَحَدَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ يُعْلَمُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ضَرُورَةً ، كَفَرَ إِنْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ فِي الْأَصَحِّ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ضَرُورَةً بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُهُ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَكْفُرْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَلَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ : يَا كَافِرُ بِلَا تَأْوِيلٍ ، كَفَرَ ; لِأَنَّهُ سَمَّى الْإِسْلَامَ كُفْرًا ، وَالْعَزْمُ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كُفْرٌ فِي الْحَالِ ، وَكَذَا التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهُ يَكْفُرُ أَمْ لَا ، فَهُوَ كُفْرٌ فِي الْحَالِ ، وَكَذَا التَّعْلِيقُ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ، كَقَوْلِهِ : إِنْ هَلَكَ مَالِي أَوْ وَلَدِي تَهَوَّدْتُ ، أَوْ تَنَصَّرْتُ ، قَالَ : وَالرِّضَى بِالْكُفْرِ كُفْرٌ ، حَتَّى لَوْ سَأَلَهُ كَافِرٌ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ أَنْ يُلَقِّنَهُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، أَوْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُسْلِمَ ، أَوْ عَلَى مُسْلِمٍ بِأَنْ يَرْتَدَّ ، فَهُوَ كَافِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِمُسْلِمٍ : سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ ، أَوْ لِكَافِرٍ : لَا رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ ، فَلَيْسَ بِكُفْرٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ رِضًى بِالْكُفْرِ ، لَكِنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بِتَشْدِيدِ الْأَمْرِ وَالْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ . قُلْتُ : وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي « الْفَتَاوَى » وَجْهًا ضَعِيفًا ، أَنَّ مَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ : سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ ، كَفَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَكْرَهَ مُسْلِمًا عَلَى الْكُفْرِ ، صَارَ الْمُكْرِهُ كَافِرًا ، وَالْإِكْرَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَالرِّضَى بِهِ ، وَالْعَزْمُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ، وَشَرِبَ مَعَهُمُ الْخَمْرَ ، وَأَكَلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، لَا يُحْكَمُ