النووي

66

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِكُفْرِهِ ، وَارْتِكَابُ كَبَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ لَيْسَ بِكُفْرٍ ، وَلَا يَنْسَلِبُ بِهِ اسْمُ الْإِيمَانِ ، وَالْفَاسِقُ إِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ . فَرْعٌ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ اعْتِنَاءٌ تَامٌّ بِتَفْصِيلِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْكُفْرِ ، وَأَكْثَرُهُمَا مِمَّا يَقْتَضِي إِطْلَاقُ أَصْحَابِنَا الْمُوَافَقَةَ عَلَيْهِ ، فَنَذْكُرُ مَا يَحْضُرُنَا مِمَّا فِي كُتُبِهِمْ . مِنْهَا : إِذَا سَخِرَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ بِأَمْرِهِ ، أَوْ بِوَعْدِهِ أَوْ وَعِيدِهِ ، كَفَرَ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِكَذَا لَمْ أَفْعَلْ ، أَوْ لَوْ صَارَتِ الْقِبْلَةُ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ مَا صَلَّيْتُ إِلَيْهَا ، أَوْ لَوْ أَعْطَانِي الْجَنَّةَ مَا دَخَلْتُهَا . قُلْتُ : مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ فِي قَوْلِهِ لَوْ أَعْطَانِي الْجَنَّةَ مَا دَخَلْتُهَا ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : لَا تَتْرُكِ الصَّلَاةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤَاخِذُكَ ، فَقَالَ : لَوْ وَاخَذَنِي اللَّهُ بِهَا مَعَ مَا بِي مِنَ الْمَرَضِ وَالشِّدَّةِ ، ظَلَمَنِي ، أَوْ قَالَ الْمَظْلُومُ : هَذَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ الظَّالِمُ : أَنَا أَفْعَلُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَفَرَ ، وَلَوْ قَالَ : لَوْ شَهِدَ عِنْدِي الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَلَائِكَةُ بِكَذَا مَا صَدَّقْتُهُمْ ، كَفَرَ ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ : قَلِّمْ أَظْفَارَكَ ، فَإِنَّهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا أَفْعَلُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً ، كَفَرَ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهَذَا إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ اسْتِهْزَاءً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ قَالَ : فُلَانٌ فِي عَيْنِي كَالْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ فِي عَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ كُفْرٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنْ أَرَادَ الْجَارِحَةَ ، كَفَرَ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالُوا : وَلَوْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ