النووي
60
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْمُقَابَلَةِ بِمِثْلِهَا دَفْعًا ، أَوْ أَحَاطُوا بِنَا ، وَاضْطُرِرْنَا إِلَى الرَّمْيِ بِالنَّارِ وَنَحْوِهَا ، فَعَلْنَاهُ لِلضَّرُورَةِ ، وَإِنْ تَحَصَّنُوا بِبَلْدَةٍ أَوْ قَلْعَةٍ ، وَلَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا إِلَّا بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا رَعَايَا لَا بَغْيَ فِيهِمْ ، لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا الْبُغَاةُ الْمُقَاتِلُونَ ، فَكَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ تَرْكَ بَلْدَةٍ فِي أَيْدِي طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ يُمْكِنُ الِاحْتِيَالُ فِي مُحَاصَرَتِهِمْ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ أَقْرَبَ إِلَى الْإِصْلَاحِ مِنِ اصْطِلَامِ أُمَمٍ . الْخَامِسَةُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعَانَ عَلَيْهِمْ بِكُفَّارٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَسْلِيطُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لِمُسْتَحِقِّ قِصَاصٍ أَنْ يُوَكِّلَ كَافِرًا بِاسْتِيفَائِهِ ، وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَّخِذَ جَلَّادًا كَافِرًا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعَانَ بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ إِمَّا لِعَدَاوَةٍ وَإِمَّا لِاعْتِقَادِهِ ، كَالْحَنَفِيِّ ، إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ ، فَيَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ فِيهِمْ جُرْأَةٌ وَحُسْنُ إِقْدَامٍ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ مَنْعِهِمْ لَوِ ابْتَغَوْا أَهْلَ الْبَغْيِ بَعْدَ هَزِيمَتِهِمْ ، وَلَا بُدَّ مِنِ اجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ لِجَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ والرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنِ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَلَفْظُ الْبَغَوِيِّ يَقْتَضِي جَوَازُهَا بِأَحَدِهِمَا . السَّادِسَةُ : لَوِ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَيْنَا بِأَهْلِ الْحَرْبِ ، وَعَقَدُوا لَهُمْ ذِمَّةً وَأَمَانًا لِيُقَاتِلُوا مَعَهُمْ ، لَمْ يُنَفَّذْ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا ، فَلَنَا أَنْ نَغْنَمَ أَمْوَالَهُمْ ، وَنَسْتَرِقَّهُمْ ، وَنَقْتُلَهُمْ إِذَا وَقَعُوا فِي الْأَسْرِ ، وَنَقْتُلَهُمْ مُدْبِرِينَ ، وَنُذَفِّفَ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَهَلْ يَنْعَقِدُ الْأَمَانُ فِي حَقِّ الْبُغَاةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا :