النووي

52

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَحَكَى الْإِمَامُ فِي تَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ وَجْهَيْنِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ نُكَفِّرْهُمْ ، فَلَهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّينَ ، وَقِيلَ : حُكْمُ الْبُغَاةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : كَالْمُرْتَدِّينَ ، لَمْ تُنَفَّذْ أَحْكَامَهُمْ . الْخَصْلَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَعَدَدٌ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِي رَدِّهِمْ إِلَى الطَّاعَةِ إِلَى كُلْفَةٍ ، بِبَذْلِ مَالٍ ، أَوْ إِعْدَادِ رِجَالٍ ، وَنَصْبِ قِتَالٍ ، فَإِنْ كَانُوا أَفْرَادًا يَسْهُلُ ضَبْطُهُمْ ، فَلَيْسُوا بُغَاةً ، وَشَرَطَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ فِي الشَّوْكَةِ أَنْ يَنْفَرِدُوا بِبَلْدَةٍ ، أَوْ قَرْيَةٍ ، أَوْ مَوْضِعٍ مِنَ الصَّحْرَاءِ ، وَرُبَّمَا قِيلَ : يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ فِي طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ وِلَايَةِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَا يُحِيطُ بِهِمْ أَجْنَادُهُ ، وَالْأَصَحُّ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ : أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ اسْتِعْصَاؤُهُمْ وَخُرُوجُهُمْ عَنْ قَبْضَةِ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ تَمَكَّنُوا مِنَ الْمُقَاوَمَةِ وَهُمْ مَحْفُوفُونَ بِجُنْدِ الْإِسْلَامِ ، حَصَلَتِ الشَّوْكَةُ ، وَتَتَعَلَّقُ بِالشَّوْكَةِ صُوَرٌ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ : إِحْدَاهَا : حَكَى فِي قَوْمٍ قَلِيلِي الْعَدَدِ تَقَوَّوْا بِحِصْنٍ وَجْهَيْنِ ، وَرَأَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَفْصِلَ ، فَيُقَالُ : إِنْ كَانَ الْحِصْنُ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ ، وَكَانُوا يَسْتَوْلُونَ بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الْحِصْنِ ، فَالشَّوْكَةُ حَاصِلَةٌ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ ثَابِتٌ ، لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَقْضِيَةُ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ، وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً ، وَلَا نُبَالِي بِمَا وَقَعَ مِنَ التَّعَطُّلِ فِي الْعَدَدِ الْقَلِيلِ . الثَّانِيَةُ : قَالَ : لَوْ تَحَرَّبَ مِنَ الشُّجْعَانِ عَدَدٌ يَسِيرٌ يَقْوُونَ بِفَضْلِ قُوَّتِهِمْ عَلَى مُصَارَمَةِ الْجُمُوعِ الْكَثِيرَةِ ، حَصَلَتِ الشَّوْكَةُ بِلَا خِلَافٍ . الثَّالِثَةُ : قَالَ : يَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الشَّوْكَةَ لَا تَحْصُلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَتْبُوعٌ مُطَاعٌ ، إِذْ لَا قُوَّةَ لِمَنْ لَا يَجْمَعُ كَلِمَتَهُمْ مُطَاعٌ ، وَهَلْ يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ إِمَامٌ مَنْصُوبٌ لَهُمْ أَوْ مُنْتَصِبٌ ؟ وَجْهَانِ ، وَيُقَالُ : قَوْلَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا يُشْتَرَطُ ، وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْإِمَامُ ، وَفِي