النووي
53
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
« الْمِنْهَاجِ » لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ حُكْمِ الْإِمَامِ ، وَأَنْ يُظْهِرُوا لِأَنْفُسِهِمْ حُكْمًا ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : هَذَا طَرِيقُ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ ، وَلَا بُدَّ فِيهِمْ مِنْهَا ، ثُمَّ تُعْتَبَرُ الْخَصْلَتَانِ فَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةُ مَا سُقْنَاهُ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْبُغَاةِ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ : إِحْدَاهَا : شَهَادَةُ الْبُغَاةِ مَقْبُولَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا فَسَقَةً ، وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَوْ شَهِدَ مِنْهُمْ عَدْلٌ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَرَى الشَّهَادَةَ لِمُوَافَقَتِهِ بِتَصْدِيقِهِ ، فَأَثْبَتَ الْعَدَالَةَ مَعَ الْبَغْيِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ قَاضٍ فِي بَلَدٍ ، قَالَ الْمُعْتَبِرُونَ مِنَ الْأَصْحَابِ : إِنْ كَانَ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَ أَهْلِ الْعَدْلِ ، لَمْ يُنَفَّذْ حُكْمَهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَدْلٍ ، وَمِنْ شَرْطِ الْقَاضِي الْعَدَالَةُ ، وَكَذَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِيمَا لَوْ كَانَ الشَّاهِدُ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُطْلِقُ نُفُوذَ قَضَاءِ الْبُغَاةِ لِمَصْلَحَةِ الرَّعِيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاضِيهِمْ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَنَفَذَ حُكْمُهُ فِيمَا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ ، فَلَوْ حَكَمَ بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ أَوِ الْإِجْمَاعَ أَوِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، حَتَّى لَوْ قَضَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ بِضَمَانِ مَا أَتْلَفَ فِي الْحَرْبِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يَنْفُذْ قَضَاؤُهُ ، وَكَذَا لَوْ حَكَمَ بِسُقُوطِ ضَمَانِ مَا أَتْلَفُوهُ هُمْ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ، لَمْ يَنْفُذْ ، وَلَوْ حَكَمَ بِسُقُوطِ ضَمَانِ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْقِتَالِ ، نَفَذَ حُكْمُهُ ، وَلَا تَجُوزُ مُطَالَبَتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ ، وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ الْبَاغِي إِذَا كَانَ مِنَ الْخَطَّابِيَّةِ الَّذِينَ يَقْضُونَ لِمُوَافَقَتِهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ إِذَا قَضَى لِمُوَافِقِهِ ، كَمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ .