النووي

32

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الَّذِي قَصَدَهُ ، وَنَفَذَ مِنْهُ إِلَى أَبِي فَقَتَلَهُ ، وَلَمْ تَكُنِ الْجِنَايَةُ الْأُولَى مُتَعَلَّقُ حَقِّ الْمُدَّعِي ، وَجَبَ الْقَطْعُ بِثُبُوتِ الْخَطَأِ بِالْبَيِّنَةِ النَّاقِصَةِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ الْأُولَى مُتَعَلَّقُ حَقِّ الْمُدَّعِي ، قَالَ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، قَالَ : وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ أَوْضَحَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ عَادَ وَهَشَّمَهُ ، يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ أَرْشُ الْهَاشِمَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمُوضِحَةِ ، وَلَمْ تَتَّحِدِ الْجِنَايَةُ ، قَالَ : وَلَوِ ادَّعَى مَعَ الْقِصَاصِ مَالًا مِنْ جِهَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْقِصَاصِ ، وَأَقَامَ عَلَى الدَّعْوَيَيْنِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ، فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْمَالِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ فَخَالَفَ فِيهِ ، وَفِي « الْوَسِيطِ » أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى قَتْلَ عَمْرٍو خَطَأً ، فَشَهِدُوا ، وَذَكَرُوا مُرُوقَ السَّهْمِ إِلَيْهِ مِنْ زَيْدٍ لَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ ; لِأَنَّ زَيْدًا لَيْسَ مَقْصُودًا بِهَا ، فَإِذَا أَثْبَتْنَا الْهَاشِمَةَ الْمَسْبُوقَةَ بِإِيضَاحٍ ، وَأَوْجَبْنَا أَرْشَهَا ، قَالَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » : فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ وَجْهَانِ ، وَجْهُ الْوُجُوبِ التَّبَعِيَّةُ لِلْهَاشِمَةِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْأَئِمَّةُ : لَا قِصَاصَ فِي الْمُوضِحَةِ ، وَفِي أَرْشِهَا وَجْهَانِ ; لِأَنَّا وَجَدْنَا مُتَعَلَّقًا لِثُبُوتِ الْمَالِ ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَتْبِعَ مَالٌ مَالًا . فَصْلٌ لِتَكُنِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْجِنَايَةِ مُفَسِّرَةً مُصَرِّحَةً بِالْغَرَضِ ، فَيُشْتَرَطُ أَنْ يُضِيفَ الْهَلَاكَ إِلَى فِعْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، فَلَوْ قَالَ : ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ ، لَمْ يَثْبُتْ بِهِ شَيْءٌ ، وَلَوْ قَالَ : ضَرَبَهُ فَأَنْهَرَ الدَّمَ ، أَوْ قَالَ : جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَنْهَرَ الدَّمَ ، أَوْ فَمَاتَ ، لَمْ يَثْبُتْ بِهِ شَيْءٌ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ آخَرَ ، وَلَوْ قَالَ : جَرَحَهُ ، فَقَتَلَهُ ، أَوْ فَمَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ ، أَوْ أَنْهَرَ دَمَهُ فَمَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، ثَبَتَ الْقَتْلُ ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ : جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَنْهَرَ دَمَهُ وَمَاتَ مَكَانَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْمُخْتَصَرِ » وَجَعَلَ قَوْلَهُ : وَمَاتَ مَكَانَهُ ، كَقَوْلِهِ : وَمَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ ، وَفِي لَفْظِ الْإِمَامِ مَا يُشْعِرُ بِنِزَاعٍ فِيهِ ، ثُمَّ الشَّاهِدُ