النووي

26

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْوَارِثُ إِذَا نَكَلَ الْمُورِثُ ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَا أَقْسَمَ ، أَخَذَ السَّيِّدُ الْقِيمَةَ ، كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلِيُّ بَعْدَ مَا أَقْسَمَ . فَرْعٌ مَلَكَ عَبْدُهُ عَبْدًا ، فَقَتَلَ وَهُنَاكَ لَوْثٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْعَبْدُ لَا يُمَلَّكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ ، أَقْسَمَ السَّيِّدُ ; لِأَنَّ الْمَقْتُولَ عَبْدُهُ ، فَإِنْ أَقْسَمَ ، كَانَتِ الْقِيمَةُ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، بُنِيَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ عَبْدُهُ شَيْئًا فَأَتْلَفَ ، هَلْ يَنْقَطِعُ حَقُّ الْعَبْدِ مِنْهُ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ ، أَمْ يَنْتَقِلُ حَقُّهُ إِلَى الْقِيمَةِ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الِانْقِطَاعُ ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أُعْتِقَ أَوِ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ السَّيِّدِ ، انْقَلَبَ مَا مَلَكَهُ إِلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَنْقَطِعُ ، أَقْسَمَ السَّيِّدُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُقْسِمُ الْعَبْدُ كَالْمُكَاتَبِ ، وَالثَّانِي : لَا ، لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُقْسِمُ السَّيِّدُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَا مَلِكَ لَهُ ، وَلَوِ اسْتَرْجَعَ السَّيِّدُ الْمِلْكَ ، وَأَعَادَ الْقِيمَةَ إِلَى مِلْكِهِ ، لَمْ يُقْسِمِ السَّيِّدُ أَيْضًا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ لِلْعَبْدِ ، فَكَيْفَ يَخْلُفُهُ السَّيِّدُ فِيهَا ، وَإِنْ قُلْنَا : يُقْسِمُ الْعَبْدُ ، فَقَدْ قِيلَ : لَا يُقْسِمُ السَّيِّدُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَ قَتَلَ ، وَلَا صَارَتِ الْقِيمَةُ لَهُ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِالِاسْتِرْجَاعِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ السَّيِّدُ خَلَفًا عَنِ الْعَبْدِ كَالْوَارِثِ مَعَ مُورِثِهِ ، وَلَوْ مَلَّكَ مُسْتَوْلَدَتَهُ عَبْدًا كَانَ كَمَا لَوْ مَلَكَ عَبْدَهُ الْقِنَّ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ، وَلَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ بِعَبْدٍ ، فَقُتِلَ وَهُنَاكَ لَوْثٌ ، أَقْسَمَ السَّيِّدُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهَا بِقِيمَةِ عَبْدِهِ بَعْدَمَا قُتِلَ ، أَوْ أَوْصَى لَهَا بِقِيمَةِ عَبْدِهِ فُلَانٍ إِنْ قُتِلَ ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا الْخَطَرُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْإِخْطَارَ ، وَلَيْسَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ كَالْوَصِيَّةِ لَلَقِنِّ ; لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْوَصِيَّةِ ، وَالْقِنُّ يَنْتَقِلُ إِلَى الْوَارِثِ ، فَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْوَصِيَّةِ لَهُ ، قَالَ