النووي
27
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الرُّويَانِيُّ : وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى لَعَبْدٍ نَفْسَهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ ، وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ ، وَيَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهَا ، فَإِنْ أَقْسَمَ السَّيِّدُ ثُمَّ مَاتَ فَالْقِيمَةُ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُقْسِمْ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ نُكُولٌ ، أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ ، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لَهَا بِالْوَصِيَّةِ ، وَإِنَّمَا أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقَتْلِ كَانَ لِلسَّيِّدِ ، وَالْقَسَامَةُ مِنَ الْحُقُوقِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْقَتْلِ ، فَيَرِثُونَهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ لَهُ ، ثُمَّ يَصْرِفُونَهَا إِلَى الْمُسْتَوْلَدَةِ بِمُوجِبِ وَصِيَّتِهِ ، وَلَهُمْ غَرَضٌ ظَاهِرٌ فِي تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ وَتَحْقِيقِ مُرَادِهِ ، وَهَذَا كَمَا أَنَّهُمْ يَقْضُونَ دَيْنَهُ ، وَلَيْسَ سَبِيلُهُمْ فِيهِ سَبِيلَ سَائِرِ النَّاسِ ، حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ ، فَقَضَاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِهِمْ ، لَزِمَ الْمُسْتَحِقَّ قَبُولُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ ، قَالَ الْإِمَامَ : وَغَالِبُ ظَنِّي أَنِّي رَأَيْتُ فِيهِ خِلَافًا ، قَالَ : وَلَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِمَالٍ وَمَاتَ ، فَجَاءَ مَنِ ادَّعَى اسْتِحْقَاقَهُ هَلْ يَحْلِفُ الْوَارِثُ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَسَامَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ . وَلَوْ نَكَلَ الْوَرَثَةُ عَنِ الْقَسَامَةِ ، فَهَلْ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ أَنْ تُقْسِمَ وَتَأْخُذَ الْقِيمَةَ ؟ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا ، وَأَظْهَرُهُمَا : لَا ; لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لِإِثْبَاتِ الْقِيمَةِ ، وَهِيَ تَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ ثُمَّ تَنْتَقِلُ بِالْوَصِيَّةِ إِلَيْهَا ، وَلَا يَقُومُ مَقَامَ السَّيِّدِ إِلَّا وَارِثُهُ ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي الْمَدْيُونِ إِذَا لَمْ يُقْسِمْ وَرَثَتُهُ ، هَلْ يُقْسِمُ غُرَمَاؤُهُ ؟ وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَرَثَةِ الدَّعْوَى ، وَطَلَبَ الْيَمِينِ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُقْسِمُوا ، وَأَمَّا الْمُسْتَوْلَدَةُ ، فَهَلْ لَهَا الدَّعْوَى وَطَلَبُ الْيَمِينِ ؟ قِيلَ : إِنْ قُلْنَا : لَهَا أَنْ تُقْسِمَ ، فَلَهَا ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تُقْسِمُ ; لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْقِيمَةِ ، وَأَمَّا الْقَسَامَةُ فَلِلْوَرَثَةِ ، فَلَوْ نَكَلَ الْخَصْمُ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَيْهَا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَعَلَى هَذَا لَا يَفْتَقِرُ طَلَبُهَا وَدَعْوَاهَا إِلَى إِعْرَاضِ الْوَرَثَةِ عَنِ الطَّلَبِ .