النووي

25

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ، عَادَ الْقَوْلَانِ هَكَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ : إِنْ جَرَى ذَلِكَ فِي دَعْوَى قَتْلٍ يُوجِبُ قِصَاصًا ، حَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْقِصَاصَ ، وَيَسْتَفِيدُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ . فَرْعٌ إِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَخَلَّصَ عَنِ الْمُطَالَبَةِ ، وَلَا يُطَالِبُ أَهْلَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْقَتِيلُ ، وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَلَا عَاقِلَتُهُ وَلَا عَاقِلَةُ الْحَالِفِ وَلَا غَيْرُهُمْ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى قَتْلًا عَمْدًا أَمْ خَطَأً ، وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي عِنْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى قَتْلًا عَمْدًا ، ثَبَتَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ ، أَوْ كَالْبَيِّنَةِ ، وَالْقِصَاصُ يَثْبُتُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ ، ثُمَّ قِيلَ : إِنْ قُلْنَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ ، فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : كَالْإِقْرَارِ ، فَفِي مَالِهِ ، وَقِيلَ : فِي مَالِهِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ كَالْبَيِّنَةِ فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ . الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِيمَنْ يَحْلِفُ فِي الْقَسَامَةِ : وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ بَدَلَ الدَّمِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ السَّيِّدُ ، فَإِنَّهُ إِذَا قَتَلَ عَبْدَهُ ، أَقْسَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ ، وَعَلَى هَذَا يُقْسِمُ الْمُكَاتَبُ إِذَا قَتَلَ عَبْدَهُ ، وَلَا يُقْسِمُ سَيِّدُهُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَ عَبْدٌ الْمَأْذُونَ لَهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ يُقْسِمُ دُونَ الْمَأْذُونِ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ ، وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، أَقْسَمَ السَّيِّدُ ، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ وَنُكُولِهِ ، لَمْ يُقْسِمِ السَّيِّدُ ، لِبُطْلَانِ الْحَقِّ بِنُكُولِهِ ، كَمَا لَا يُقْسِمُ