النووي
14
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَيُعْتَبَرُ فِي بَيِّنَةِ الْغَيْبَةِ أَنْ يَقُولُوا : كَانَ غَائِبًا فِي مَوْضِعِ كَذَا ، فَلَوِ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَا ، فَهَذَا نَفْيٌ مَحْضٌ لَا تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَقْسَمَ الْمُدَّعِي ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِمُوجِبِ الْقَسَامَةِ ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى غَيْبَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ ، أَوْ أَقَرَّ بِهَا الْمُدَّعِي ، نُقِضَ الْحُكْمُ وَاسْتُرِدَّ الْمَالُ ، وَكَذَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ ، وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ : لَمْ يَقْتُلُهُ هَذَا ، وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ ، وَلَوْ كَانَ مَحْبُوسًا أَوْ مَرِيضًا يَوْمَ الْقَتْلِ ، فَهَلْ هُمَا كَالْغَيْبَةِ حَتَّى يَسْقُطَ اللَّوْثُ إِذَا ثَبَتَ الْحَالُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي أَوْ بَيِّنَةٍ ؟ وَجْهَانِ ، وَمَوْضِعُهَا إِذَا أَمْكَنَ كَوْنُهُ قَاتِلًا بِحِيلَةٍ وَلَوْ فِي صُورَةٍ بَعِيدَةٍ أَصَحُّهُمَا : هُمَا كَالْغَيْبَةِ . الرَّابِعُ : شَهِدَ عَدْلٌ أَوْ عَدْلَانِ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْقَبِيلَيْنِ ، فَلَيْسَ بِلَوْثٍ ، وَلَوْ شَهِدَ أَوْ شَهِدَا أَنَّ زَيْدًا قَتَلَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ ، ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ ، فَإِذَا عَيَّنَ الْوَلِيُّ أَحَدَهُمَا وَادَّعَى عَلَيْهِ ، فَلَهُ أَنْ يُقْسِمَ ، كَمَا لَوْ تَفَرَّقَ جَمَاعَةٌ عَنْ قَتِيلٍ ، وَقِيلَ : لَا لَوْثَ ، كَالصُّورَةِ الْأُولَى . الْخَامِسُ : تَكْذِيبُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، فَإِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ ابْنَانِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَتَلَ زِيدٌ أَبَانَا ، وَقَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ اللَّوْثُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : لَمْ يَقْتُلْهُ ، بَلْ كَانَ غَائِبًا يَوْمَ الْقَتْلِ ، وَإِنَّمَا قَتَلَهُ فُلَانٌ ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الْقَتْلِ عَنْهُ ، أَوْ قَالَ : بَرَأَ مِنَ الْجِرَاحَةِ ، أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ، فَهَلْ يُبْطِلُ تَكْذِيبُهُ اللَّوْثَ ، وَيَمْنَعُ الْأَوَّلُ الْقَسَامَةَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُكَذِّبُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا ، وَقِيلَ : لَا تَبْطُلُ بِالْفَاسِقِ قَطْعًا ، وَالْمَنْصُوصُ الْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا تُبْطِلُ ، حَلَفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : قَتَلَ أَبَانَا زِيدٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ قَتَلَهُ عَمْرٌو ، وَقُلْنَا : لَا يَبْطُلُ اللَّوْثُ بِالتَّكَاذُبِ ، أَقْسَمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ