النووي

15

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَيَّنَهُ ، وَأَخَذَ نِصْفَ الدِّيَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَبْطُلُ ، فَلَا قَسَامَةَ ، وَيُحَلِّفُ كُلَّ وَاحِدٍ مَنْ عَيَّنَهُ ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : قَتَلَ أَبَانَا زَيْدٌ وَرَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : قَتَلَهُ عَمْرٌو ، وَرَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ ، فَلَا تَكَاذُبَ ، فَيُقْسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ ، فَإِنْ عَادَا ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : قَدْ بَانَ لِي أَنَّ الْمُبْهَمَ هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخِي ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْآخَرِ ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ ، وَهَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ يَمِينًا ، أَمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ؟ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ : الْمُبْهَمُ غَيْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ أَخِي ، حَصَلَ التَّكَاذُبُ ، فَإِنْ قُلْنَا : تَبْطُلُ الْقَسَامَةُ ، رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخَذَ بِهَا ، وَإِلَّا فَيُقْسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ ثَانِيًا ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ ، وَلَوْ قَالَ الَّذِي عَيَّنَ زَيْدًا : تَبَيَّنْتُ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمْتُ ذِكْرَهُ عَمْرٌو الَّذِي عَيَّنَهُ أَخِي ، وَقَالَ الَّذِي عَيَّنَ عَمْرًا : تَبَيَّنْتُ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمْتُ ذِكْرَهُ غَيْرُ زَيْدٍ ، فَالَّذِي عَيَّنَ عَمْرًا لَا يُكَذِّبُهُ أَخُوهُ ، فَلَهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى عَمْرٍو ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ ، وَالَّذِي عَيَّنَ زَيْدًا ، كَذَّبَهُ أَخُوهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : تَبْطُلُ الْقَسَامَةُ ، رَدَّ مَا أَخَذَ ، وَحَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا أَقْسَمَ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ ، وَأَخَذَ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : قَتَلَ أَبَانَا زِيدٌ وَحْدَهُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : قَتَلَهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو ، فَإِنْ قُلْنَا : التَّكَاذُبُ لَا يُبْطِلُ الْقَسَامَةَ ، أَقْسَمَ الْأَوَّلُ عَلَى زَيْدٍ ، وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّيَةِ ، وَيُقْسِمُ الثَّانِي عَلَيْهِمَا ، وَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعَ الدِّيَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَبْطُلُ ، فَالتَّكَاذُبُ هُنَا فِي النِّصْفِ ، وَفِي بُطْلَانِ الْقَسَامَةِ فِي كُلٍّ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا تَبْطُلُ ، فَيُقْسِمُ الْأَوَّلُ عَلَى زَيْدٍ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ رُبُعَ الدِّيَةِ ، وَكَذَا يُقْسِمُ الثَّانِي عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رُبُعَهَا ، وَلَا يُقْسِمُ الثَّانِي عَلَى عَمْرٍو ; لِأَنَّ أَخَاهُ كَذَّبَهُ فِي الشَّرِكَةِ ، وَلِلْأَوَّلِ تَحْلِيفُ زَيْدٍ ، لَمَّا بَطَلَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ ، وَلِلثَّانِي تَحْلِيفُ عَمْرٍو . وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : قَتَلَ أَبَانَا زَيْدٌ وَعَمْرٌو ، وَقَالَ الْآخَرُ : قَتَلَهُ بَكْرٌ وَخَالِدٌ ، فَإِنْ أَبْطَلْنَا الْقَسَامَةَ بِالتَّكْذِيبِ ، لَمْ يُقْسِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ