النووي

13

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثَّانِي : إِذَا ظَهَرَ لَوْثٌ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ كَوْنِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، فَهَلْ يَتَمَكَّنُ الْوَلِيُّ مِنَ الْقَسَامَةِ عَلَى أَصْلِ الْقَتْلِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ ، وَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً ، وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَوْثًا ; لِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ ، وَلَوْ حَلَفَ ، لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِفَةَ الْقَتْلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مُوجِبَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْمَذْكُورَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى قَتْلٍ مَوْصُوفٍ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ اللَّوْثِ فِي قَتْلٍ مَوْصُوفٍ ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ إِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ اللَّوْثُ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ ، كَفَى ذَلِكَ فِي تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنَ الْقَسَامَةِ عَلَى الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ ، وَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ وَادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى بَعْضِهِمْ ، جَازَ ، وَيُمَكَّنُ مِنَ الْقَسَامَةِ ، فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُ اللَّوْثِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى الِانْفِرَادِ وَالِاشْتِرَاكِ لَا يُعْتَبَرُ فِي صِفَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ . الثَّالِثُ : أَنْ يُنْكِرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ ، بِأَنْ قَالَ : لَمْ أَكُنْ مَعَ الْقَوْمِ الْمُتَفَرِّقِينَ عَنِ الْقَتِيلِ ، أَوْ قَالَ : لَسْتُ أَنَا الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ السِّكِّينُ الْمُتَلَطِّخُ عَلَى رَأْسِهِ ، أَوْ لَسْتُ أَنَا الْمَرْئِيَّ مِنْ بَعِيدٍ ، فَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ عَلَى الْأَمَارَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ ، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى نَفْيِهَا ، وَسَقَطَ اللَّوْثُ ، وَبَقِيَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى ، وَلَوْ قَالَ : كُنْتُ غَائِبًا يَوْمَ الْقَتْلِ ، أَوِ ادَّعَى عَلَى جَمْعٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ : كُنْتُ غَائِبًا ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ، وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ عَلَى حُضُورِهِ يَوْمَئِذٍ ، أَوْ إِقْرَارِهِ بِالْحُضُورِ ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِحُضُورِهِ ، وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِغَيْبَتِهِ ، فَفِي « الْوَسِيطِ » : أَنَّهُمَا تَتَسَاقَطَانِ ، وَفِي « التَّهْذِيبِ » : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ، هَذَا إِذَا اتَّفَقَا أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مِنْ قَبْلُ ،