النووي

12

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَى الْقَتْلِ فِي مَضِيقٍ ، وَتَفَرَّقُوا عَنْ قَتِيلٍ ، فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ وَيُمَكَّنَ مِنَ الْقَسَامَةِ ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي جَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى بَعْضِهِمْ . فَرْعٌ قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَوْ وَقَعَ فِي أَلْسِنَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ فُلَانًا ، فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَسَامَةِ ادَّعَى كَافِرٌ عَلَى مُسْلِمٍ ، أَوْ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : لَوْ عَايَنَ الْقَاضِي مَا هُوَ لَوْثٌ ، فَلَهُ اعْتِمَادُهُ وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَضَائِهِ بِعِلْمِهِ ; لِأَنَّهُ يَقْضِي بِالْأَيْمَانِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ قَرِيبٌ مِنْ قَرْيَةٍ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ عِمَارَةٌ أُخْرَى ، وَلَا مَنْ يُقِيمُ بِالصَّحْرَاءِ ، ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّهِمْ ، يَعْنِي إِذَا وُجِدَتِ الْعَدَاوَةُ ، وَكُنَّا نَحْكُمُ بِاللَّوْثِ لَوْ وُجِدَ فِيهَا ، قَالَ : وَلَوْ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، أَوْ قَبِيلَتَيْنِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِحْدَاهُمَا عَدَاوَةٌ لَمْ يُجْعَلْ قُرْبُهُ مِنْ إِحْدَاهُمَا لَوْثًا . فَصْلٌ قَدْ يُعَارِضُ الْقَرِينَةَ مَا يَمْنَعُ كَوْنُهَا لَوْثًا ، وَيُعَارِضُ اللَّوْثَ مَا يُسْقِطُ أَثَرَهُ وَيُبْطِلُ الظَّنَّ الْحَاصِلَ بِهِ ، وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَتَعَذَّرَ إِثْبَاتُهُ ، وَإِذَا ظَهَرَ لَوْثٌ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ ، فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُقْسِمُ ، فَلَوْ قَالَ : الْقَاتِلُ أَحَدُهُمْ وَلَا أَعْرِفُهُ ، فَلَا قَسَامَةَ ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ ، فَإِنْ حَلَفُوا إِلَّا وَاحِدًا ، فَنُكُولُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْقَاتِلُ ، وَيَكُونُ لَوْثًا فِي حَقِّهِ ، فَإِذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ ، مُكِّنَ مِنْهُ ، وَلَوْ نَكَلَ الْجَمِيعُ ، ثُمَّ عَيَّنَ الْوَلِيُّ أَحَدَهُمْ وَقَالَ : قَدْ بَانَ لِي أَنَّهُ الْقَاتِلُ ، وَأَرَادَ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ ، مُكِّنَ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ .