النووي
93
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بِالِانْعِقَادِ ، فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ لِلْمَفْضُولِ الْقَضَاءَ حُرِّمَتْ تَوْلِيَتُهُ ، وَحُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، جَازَ الْقَبُولُ . وَأَمَّا الطَّلَبُ ، فَمَكْرُوهٌ ، وَقِيلَ : حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ لَا يَتَوَلَّى ، فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ هُنَاكَ مِثْلُهُ ، فَلَهُ الْقَبُولُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَرُبَّمَا قَامَ بِهِ غَيْرُهُ وَأَمَّا الطَّلَبُ ، فَإِنْ كَانَ خَامِلَ الذِّكْرِ ، وَلَوْ تَوَلَّى ، اشْتَهَرَ وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمِهِ ، اسْتُحِبَّ لَهُ الطَّلَبُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : لَا يُسْتَحَبُّ . وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِعِلْمِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِفَايَةٌ وَلَوْ وُلِّي ، حَصَلَتْ كِفَايَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ : يُسْتَحَبُّ ، وَقِيلَ : لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُكْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ كِفَايَةٌ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَبَ مَكْرُوهٌ ، وَقِيلَ : الْأَوْلَى تَرْكُهُ ، ثُمَّ كَمَا يُكْرَهُ الطَّلَبُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يُكْرَهُ الْقَبُولُ ، وَلَوْ وُلِّي بِلَا طَلَبٍ ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ امْتِنَاعُ السَّلَفِ . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ دُونَهُ ، فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ تَوْلِيَةَ الْمَفْضُولِ ، فَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهَا ، اسْتُحِبَّ لَهُ الْقَبُولُ . وَفِي الْوُجُوبِ الْوَجْهَانِ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّلَبُ إِذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ ، وَهَكَذَا حَيْثُ اسْتَحْبَبْنَا الطَّلَبَ وَالتَّوَلِّيَ أَوْ أَبَحْنَاهُمَا ، فَذَلِكَ عِنْدَ الْوُثُوقِ ، وَغَلَبَةِ الظَّنِّ بِقُوَّةٍ النَّفْسِ ، وَأَمَّا عِنْدَ الْخَوْفِ ، فَيَحْتَرِزُ . فَرْعٌ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ مُتَوَلٍّ فَإِنْ كَانَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِجَوْرٍ أَوْ جَهْلٍ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا وَالطَّالِبُ يَرُومُ عَزْلَهُ ، فَالطَّلَبُ حَرَامٌ ، وَالطَّالِبُ مَجْرُوحٌ ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ . قُلْتُ : وَسَوَاءً كَانَ فَاضِلًا أَوْ مَفْضُولًا إِذَا صَحَّحْنَا تَوْلِيَةَ الْمَفْضُولِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .