النووي

9

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لَوْ قَالَ : قُلْ : بِاللَّهِ فَقَالَ : بِالرَّحْمَنِ ، لَا تُحْسَبُ يَمِينُهُ . وَعَكْسُهُ لَوْ قَالَ : قُلْ : تَاللَّهِ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، فَقَالَ : بِاللَّهِ الْمُوَحَّدَةِ ، قَالَ الْقَفَّالُ : يَكُونُ يَمِينًا ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ، وَلَوْ قَالَ : قُلْ : بِاللَّهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ، قَالَ الْإِمَامُ : فِيهِ تَرَدُّدٌ ، لِأَنَّ الْبَاءَ وَالْوَاوَ لَا تَكَادَانِ تَتَفَاوَتَانِ ، وَلَا يُمْتَنَعُ ، الْمَنْعُ لِلْمُخَالَفَةِ . وَهَذَا الْمَعْنَى يَجِيءُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ إِذَا قَالَ : تَاللَّهِ وَلَمْ يَقْصِدِ الْيَمِينَ وَلَا غَيْرَهَا ، فَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ بِلَا خِلَافٍ ، صَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ . قُلْتُ : قَالَ الدَّارِمِيُّ : لَوْ قَالَ يَا اللَّهُ بِالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ ، أَوْ فَاللَّهُ بِالْفَاءِ ، أَوْ أَآللَّهُ بِالِاسْتِفْهَامِ وَنَوَى الْيَمِينَ ، فَيَمِينٌ ، وَإِلَّا فَلَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ : لَوْ قَالَ : وَاللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ بِرَفْعِ الْهَاءِ أَوْ نَصْبِهَا ، كَانَ يَمِينًا ، وَاللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : فِي الرَّفْعِ لَا يَكُونُ يَمِينًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ . فَرْعٌ : لَوْ حَذَفَ حَرْفَ الْقَسَمِ ، فَقَالَ : اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا بِجَرِّ الْهَاءِ أَوْ نَصْبِهَا أَوْ رَفْعِهَا وَنَوَى الْيَمِينَ ، فَهُوَ يَمِينٌ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فِي الرَّفْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَا فِي النَّاصِبِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا فِي الْجَرِّ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الرَّفْعَ يَحْتَمِلُ الِابْتِدَاءَ فَيَبْعُدُ الْحِنْثُ ، وَيَقْرُبُ فِي الْجَرِّ الِاسْتِعَارَةُ بِالصِّلَةِ الْجَارَّةِ وَيَلِيهِ النَّصْبُ بِنَزْعِ الْجَارِّ . فَرْعٌ : لَوْ قَالَ : بَلَّهِ فَشَدَّدَ اللَّامَ كَمَا كَانَتْ وَحَذَفَ الْأَلِفَ بَعْدَهَا ،