النووي

10

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَهُوَ غَيْرُ ذَاكِرٍ لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا حَالِفٌ ، لِأَنَّ الْبَلَّةَ هِيَ الرُّطُوبَةُ ، فَلَوْ نَوَى بِذَلِكَ الْيَمِينَ ، فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ : وَهُوَ يَمِينٌ وَيُحْمَلُ حَذْفُ الْأَلِفِ عَلَى اللَّحْنِ ، لِأَنَّ الْكَلِمَةَ تَجْرِي كَذَلِكَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامِّ أَوِ الْخَوَاصِّ . قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ يَمِينًا ، لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ ، وَلَا يُسَلَّمُ أَنَّ هَذَا لَحْنٌ ، لِأَنَّ اللَّحْنَ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ ، بَلْ هَذِهِ كَلِمَةٌ أُخْرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّامِنَةُ : فِي ضَبْطِ مَا يُحْلَفُ بِهِ ، وَفِيهِ طَرِيقَانِ ، إِحْدَاهُمَا وَهِيَ أَقْصَرُهُمَا : أَنَّ الْيَمِينَ يَنْعَقِدُ إِذَا حَلَفَ بِمَا مَفْهُومُهُ ذَاتُ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، أَوْ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى سِيَاقِ « الْمُخْتَصَرِ » : أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا إِذَا حَلِفَ بِاللَّهِ ، أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَأَرَادَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَنْ يَذْكُرَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَ بَاسِمٍ مُفْرَدٍ ، أَوْ مُضَافٍ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ : وَالَّذِي أَعْبُدُهُ ، أَوْ أَسْجُدُ لَهُ ، أَوْ أُصَلِّي لَهُ ، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، أَوْ نَفْسِي بِيَدِهِ ، أَوْ مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ فَتَنْعَقِدُ يَمِينُهُ ، سَوَاءً أَطْلَقَ أَوْ نَوَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ غَيْرَهُ ، وَإِذَا قَالَ قَصَدْتُ غَيْرَهُ ، لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا قَطْعًا ، وَكَذَا لَا يُقْبَلُ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ الْحَلِفُ بِالْأَسْمَاءِ ، فَالْأَسْمَاءُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا : مَا يُخْتَصُّ بِاللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُطْلَقُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، كَاللَّهِ وَالْإِلَهِ ، وَالرَّحْمَنِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ ، وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، وَالْأَوَّلِ الَّذِي