النووي
78
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَشِيئَةِ لَا أَمَارَةَ لَهَا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا . وَقِيلَ : فِيهِمَا قَوْلَانِ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ هُنَا ، وَيَحْنَثُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَشِيئَةِ . قُلْتُ : هَكَذَا صَوَّرَ الْجُمْهُورُ مَسْأَلَةَ الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا شَكَّ ، وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ إِذَا شَكَّ ، حَنِثَ ، وَإِنَّمَا لَا يَحْنَثُ عَلَى الْمَنْصُوصِ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إِصَابَةُ الْجَمِيعِ ، وَهَذَا حَسَنٌ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ ، لِأَنَّ بَعْدَ هَذَا الضَّرْبِ شَكَّ فِي الْحِنْثِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا قُلْنَا : لَا يَحْنَثُ ، فَالْوَرَعُ أَنْ يَحْنَثَ نَفْسُهُ ، فَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ حَلَفَ : لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ فَضَرَبَهُ مَرَّةً بِالْعِثْكَالِ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَشْدُودَةِ ، لَمْ يَبَرَّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ إِلَّا مَرَّةً . وَلَوْ حَلَفَ : لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ ، لَمْ يَبَرَّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ حَلَفَ : لَيَضْرِبَنَّهُ بِالسَّوْطِ ، لَمْ يَبَرَّ بِالْعَصَا وَالشَّمَارِيخِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَوْطٍ . وَلَوْ قَالَ : مِائَةُ سَوْطٍ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ ، وَإِنَّمَا يَبَرُّ بِأَنْ يَجْمَعَ مِائَةَ سَوْطٍ وَيَشُدَّهَا وَيَضْرِبَهُ بِهَا دُفْعَةً ، أَوْ خَمْسِينَ وَيَضْرِبُهُ دُفْعَتَيْنِ ، أَوْ سَوْطَيْنِ وَيَضْرِبُهُ بِهِمَا خَمْسِينَ مَرَّةً ، بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ إِصَابَةَ الْجَمِيعِ عَلَى مَا سَبَقَ وَقِيلَ : يَبَرُّ بِالْعِثْكَالِ ، كَمَا فِي لَفْظِ الْخَشَبَةِ . فَصْلٌ فِي حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ . فَإِذَا وُجِدَ الْقَوْلُ أَوِ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ أَوِ النِّسْيَانِ أَوِ الْجَهْلِ ، سَوَاءً كَانَ الْحَلِفُ