النووي

79

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالطَّلَاقِ ، فَهَلْ يَحْنَثُ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَا يَحْنَثُ . وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ أَبُو حَامِدٍ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ وَابْنُ كَجٍّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ : لَا حِنْثَ قَطْعًا . وَقِيلَ : النَّاسِي أَوْلَى بِالْحِنْثِ مِنَ الْمُكْرَهِ . وَقِيلَ : عَكْسُهُ . وَقِيلَ : الْجَاهِلُ أَوْلَى بِالْحِنْثِ مِنَ النَّاسِي . وَقَالَ الْقَفَّالُ : يَحْنَثُ فِي الطَّلَاقِ دُونَ الْيَمِينِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ . فَإِذَا قُلْنَا : لَا حِنْثَ ، لَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَدْخُلُ الدَّارَ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا وَلَا نَاسِيًا ، حَنِثَ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَدْخُلُ فَانْقَلَبَ فِي نَوْمِهِ وَحَصَلَ فِي الدَّارِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَوْ حُمِلَ قَهْرًا وَأُدْخِلَ ، فَقِيلَ : قَوْلَانِ كَالْمُكْرَهِ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى دُخُولِهِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ ، وَإِنَّمَا أُدْخِلَ ، وَلِهَذَا لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ حُمِلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، لَكِنْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بَلْ أُدْخِلَ . وَلَوْ حُمِلَ بِأَمْرِهِ . حَنِثَ كَمَا لَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَدَخَلَ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَنْ يُعَلَّقَ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ ، فَإِذَا وُجِدَ بِالْإِكْرَاهِ أَوِ النِّسْيَانِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَفِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى مُفَارَقَةِ الْغَرِيمِ . وَمِنْ صُوَرِ الْفِعْلِ جَاهِلًا أَنْ يَدْخُلَ دَارًا لَا يَعْرِفُ أَنَّهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا ، أَوْ حَلَفَ : لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي ظُلْمَةٍ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ زَيْدٌ . فَصْلٌ حَلَفَ : لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ ، فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِيهِمْ ، فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَا حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِيهِمْ