النووي
73
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ تَغْلِيبًا لِلْعَيْنِ ، فَلَا يَحْنَثُ هُنَا تَغْلِيبًا لِلْعَيْنِ . الثَّانِيَةُ : أَنْ يَقُولَ : إِلَّا رَفَعْتُهُ إِلَى قَاضٍ ، فَيَبِرُّ بِالرَّفْعِ إِلَى أَيِّ قَاضٍ كَانَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ . الثَّالِثَةُ : يَقُولُ : إِلَّا رَفَعْتُهُ إِلَى الْقَاضِي ، وَلَا يُعَيِّنُ أَحَدًا بِلَفْظِهِ وَلَا بِنِيَّتِهِ ، فَهَلْ يَخْتَصُّ بِقَاضِي الْبَلَدِ ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : لَا ، بَلْ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إِلَى أَيِّ قَاضٍ كَانَ ، وَالصَّحِيحُ اخْتِصَاصُهُ بِقَاضِي الْبَلَدِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمَعْهُودِ . وَهَلْ يَتَعَيَّنُ قَاضِي الْبَلَدِ فِي الْحَالِ ، لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ ، أَمْ يَقُومُ مَقَامَهُ مَنْ يَنْصِبُ بَعْدَهُ ؟ وَجْهَانِ وَيُقَالُ : قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، حَتَّى لَوْ عُزِلَ الْأَوَّلُ وَوُلِّيَ غَيْرُهُ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إِلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ . فَإِذَا قُلْنَا : يَتَعَيَّنُ قَاضِي الْبَلَدِ فِي الْحَالِ ، فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، هَلِ الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْيَمِينِ ، أَمْ بِحَالِ رُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضِيَانِ ، وَجَوَّزْنَاهُ ، فَيَرْفَعُ إِلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا . وَلَوْ رَأَى الْمُنْكَرَ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي الْمَرْفُوعِ إِلَيْهِ ، قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : لَا مَعْنَى لِلرَّفْعِ إِلَيْهِ وَهُوَ يُشَاهِدُهُ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنَّمَا يَحْصُلُ الْبَرُّ بِأَنْ يُخْبِرَهُ [ بِهِ ] . وَلَوْ رَأَى الْمُنْكَرَ بَعْدَ اطِّلَاعِ الْقَاضِي عَلَيْهِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فَاتَ الْبَرَّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ أَجَابَ الْبَغَوِيُّ : أَنَّهُ يَبَرُّ بِالْإِخْبَارِ وَصُورَةِ الرَّفْعِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ . وَلَوْ لَمْ يَرَ الْحَالِفُ مُنْكَرًا حَتَّى مَاتَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَفِي حَالِ تَعْيِينِ الْقَاضِي . وَلَوْ لَمْ يَرَ مُنْكَرًا حَتَّى مَاتَ الْقَاضِي ، فَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ رَآهُ بَعْدَ عَزْلِهِ ، فَإِنْ نَوَى الرَّفْعَ إِلَيْهِ فِي حَالِ الْقَضَاءِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ قَصَدَ عَيْنَهُ ، فَلْيُخْبِرْهُ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَرْفَعُ مُنْكَرًا إِلَى الْقَاضِي فُلَانٍ ، حَنِثَ بِالرَّفْعِ إِلَيْهِ وَهُوَ قَاضٍ . فَلَوْ رَفَعَ بَعْدَ الْعَزْلِ ، عَادَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ . وَإِنْ قَالَ : إِلَى الْقَاضِي ، فَهَلْ يُحْمَلُ