النووي

72

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَقَالَ آخَرُونَ ، مِنْهُمُ الْمُحَامِلِيُّ : هُوَ كَالْحِينِ ، لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . يُقَالُ : أَيَّامُ الْعَدْلِ ، وَأَيَّامُ الْفِتْنَةِ ، فَلَا يَتَقَدَّرُ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . وَأَمَّا أَيَّامُ الْفِتْنَةِ وَنَحْوَهُ ، فَتَخْرُجُ بِالْقَرِينَةِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْخُصُومَاتِ وَنَحْوِهَا فِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : حَلَفَ لَا يَرَى مُنْكَرًا إِلَّا رَفَعَهُ إِلَى الْقَاضِي ، فَلَهُ أَحْوَالٌ . إِحْدَاهَا : أَنْ يُعَيِّنَ الْقَاضِي فَيَقُولُ : إِلَى الْقَاضِي فُلَانٍ ، فَإِذَا رَأَى مُنْكَرًا ، لَا يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ ، بَلْ لَهُ مُهْلَةٌ مُدَّةَ عُمُرِهِ وَعُمُرِ الْقَاضِي ، فَمَتَى رَفَعَهُ إِلَيْهِ ، بَرَّ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّفْعِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَيْهِ مَعَ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَحْضُرَ وَحْدَهُ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَيُخْبِرَهُ أَوْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا بِذَلِكَ فَيُخْبِرُهُ ، أَوْ يَكْتُبَ بِهِ كِتَابًا ( إِلَيْهِ ) ، فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ ، حَنِثَ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الرَّفْعِ لِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ ، أَوْ جَاءَ إِلَى بَابِ الْقَاضِي فَحُجِبَ ، فَفِيهِ قَوْلَا حِنْثِ الْمُكْرَهِ . وَلَوْ بَادَرَ بِالرَّفْعِ ، فَمَاتَ الْقَاضِي قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ فَطَرِيقَانِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : فِيهِ الْقَوْلَانِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : لَا يَحْنَثُ قَطْعًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ . وَلَوْ مَاتَ الْحَالِفُ فِي صُورَةِ الْمُبَادَرَةِ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْقَاضِي ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا كَفَّارَةَ بِلَا خِلَافٍ . فَلَوْ عُزِلَ ذَلِكَ الْقَاضِي ، فَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَاضٍ ، أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ لَمْ يَبَرَّ بِالرَّفْعِ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعْزُولٌ ، وَلَا يَحْنَثْ . وَإِنْ كَانَ تَمَكَّنَ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَلِيَ ثَانِيًا ، وَالْيَمِينُ عَلَى التَّرَاخِي . فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يُوَلَّى ، تَبَيَّنَّا الْحِنْثَ ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ الْقَاضِي ، وَذَكَرَ الْقَضَاءَ تَعْرِيفًا لَهُ ، بَرَّ بِالرَّفْعِ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعْزُولٌ . وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَهَلْ يَبَرُّ بِالرَّفْعِ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعْزُولٌ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوْ قَالَ :