النووي
71
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
يُعِدَّ الْمَالَ وَيَتَرَصَّدَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيهِ فِيهِ ، وَحَكَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهًا أَنَّ لَهُ فَسْخَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَوْمِهَا ، لِأَنَّ اسْمَ رَأَسِ الْهِلَالِ وَالشَّهْرِ يَقَعُ عَلَيْهِمَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَإِذَا أَخَذَ فِي الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، وَتَأَخَّرَ الْفَرَاغُ لِكَثْرَةِ الْمَالِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَبِمِثْلِهِ أُجِيبَ فِيمَا لَوِ ابْتَدَأَ حِينَئِذٍ بِأَسْبَابِ الْقَضَاءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ ، كَحَمْلِ الْمِيزَانِ . وَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى لِلشَّكِّ فِي الْهِلَالِ ، فَبَانَ كَوْنُهَا مِنَ الشَّهْرِ ، فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَا حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ . وَلَوْ قَالَ : لَأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ . وَلَوْ قَالَ : أَوَّلَ الْيَوْمِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْقَضَاءِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ . وَلَوْ قَالَ : لَأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ إِلَى رَأْسِ الشَّهْرِ ، أَوْ إِلَى رَمَضَانَ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ تَقْدِيمَ الْقَضَاءِ عَلَى رَأْسِ الشَّهْرِ ، وَعَلَى رَمَضَانَ . وَقِيلَ : هُوَ كَقَوْلِهِ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ . فَرْعٌ لَوْ قَالَ : لَأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ إِلَى حِينٍ ، لَمْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِزَمَانٍ مُقَدَّرٍ ، بَلْ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ : لَأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ ، فَمَتَى قَضَاهُ ، بَرَّ ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ مَعَ التَّمَكُّنِ . وَلَوْ قَالَ : إِلَى زَمَانٍ أَوْ دَهْرٍ أَوْ حِقْبٍ ، أَوْ أَحْقَابٍ ، فَكَذَلِكَ ، وَجَمِيعُ الْعُمْرِ مُهْلَةٌ لَهُ . وَلَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُكَ حِينًا أَوْ دَهْرًا أَوْ زَمَانًا أَوْ حِقَبًا ، بَرَّ بِأَدْنَى زَمَانٍ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ حِينٍ ، طِلِّقَتْ إِذَا مَضَى لَحْظَةٌ . وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ : طَالِقٌ بَعْدَ حِينٍ تَعْلِيقٌ ، فَيَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا . وَقَوْلُهُ : لَأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ ، وَعُدَّ ، وَالْوَعْدُ لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلَوْ قَالَ : لَأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ إِلَى مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ ، لَمْ يَتَقَدَّرْ أَيْضًا ، وَهُوَ كَالْحِينِ . فَلَوْ قَالَ : إِلَى أَيَّامٍ ، فَوَجْهَانِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ : يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ نِيَّةٌ .