النووي
66
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : أَمَّا الصُّورَتَانِ الْأُولَيَانِ ، فَذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَلَيْسَ لَهُمَا دَلِيلٌ يُعْتَمَدُ . وَمَعْنَى « يُوَافِي نِعَمَهُ » أَيْ : يُلَاقِيهَا ، فَتَحْصُلُ مَعَهُ ، « وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ » بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ ، أَيْ : يُسَاوِي مَزِيدَ نِعَمِهِ وَمَعْنَاهُ : يَقُومُ لِشُكْرِ مَا زَادَ مِنَ النِّعَمِ وَالْإِحْسَانِ . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَدْ ذَكَرَهَا عَنْ إِبْرَاهِيمِ الْمَرْوَزِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ يَسْتَأْنِسُ لِذَلِكَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ يَسْتَعْمِلُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ ، وَلَعَلَّهُ أَوَّلَ مَنِ اسْتَعْمَلَهَا ، وَلَكِنَّ الصَّوَابَ وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِهِ أَنَّ أَفْضَلَ مَا يُقَالُ عَقِيبَ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِلَى آخِرِهِ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ، فَقَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إِلَى آخِرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَصْلٌ حَلَفَ : لَا يُصَلِّي ، فَهَلْ يَحْنَثُ بِالتَّحَرُّمِ بِالصَّلَاةِ أَمْ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَرْكَعَ ؟ أَمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ : أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ . وَلَوْ أَفْسَدَهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ ، حَنِثَ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَلَا يَحْنَثُ عَلَى الثَّالِثِ ، وَلَا عَلَى الثَّانِي إِنْ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ ، وَلَا يَجِيءُ الثَّانِي إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ . وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَ إِخْلَالِهِ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا . وَلَوْ حَلَفَ : مَا صَلَّيْتُ وَقَدْ أَتَى بِصُورَةِ صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ ، لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا ، وَصَلَّى ، حَنِثَ ، لِأَنَّهَا صَلَاةٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الصَّلَاةَ الْمُجَزَّئَةَ . وَلَوْ قَالَ : لَا أُصَلِّي صَلَاةً ، لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَفْرُغَ . قُلْتُ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِسُجُودِ الشُّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ وَالطَّوَافِ ، وَيَحْنَثُ بِالصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ ، حَيْثُ يَحْكُمُ بِصِحَّتِهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .