النووي
67
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَصُومُ ، فَهَلْ يَحْنَثُ بِأَنْ يُصْبِحَ صَائِمًا ، أَوْ بِأَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ التَّطَوُّعِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، أَمْ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُتِمَّ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِالْفَرَاغِ ، فَهَلْ نَتَبَيَّنُ اسْتِنَادَ الْحِنْثِ إِلَى الْأَوَّلِ فِيهِ وَجْهَانِ . قُلْتُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْحَجِّ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ ، أَمْ بَعْدَ الْفَرَاغِ . وَعَلَى قِيَاسِ الثَّانِي اشْتِرَاطُ الرُّكُوعِ لِكَوْنِهِ مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ يَجِيءُ وَجْهٌ ثَالِثٌ بِاشْتِرَاطِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ، وَأَمَّا الِاعْتِكَافُ فَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِيءَ خِلَافٌ فِي اشْتِرَاطِ سَاعَةٍ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ لَحْظَةٍ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَقْرَأُ حَنِثَ بِمَا قَرَأَهُ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - النَّوْعُ السَّادِسُ فِي تَأْخِيرِ الْحِنْثِ وَتَقْدِيمِهِ وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : حَلَفَ : لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا ، فَلَا يَخْفَى الْبَرُّ إِنْ أَكَلَ غَدًا ، وَالْحِنْثَ إِنْ أَخَّرَهُ عَنِ الْغَدِ مَعَ الْإِمْكَانِ . فَلَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَ الْغَدِ بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ ، فَقَدْ فَاتَ الْبَرُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَيَخْرُجُ حِنْثُهُ عَلَى قَوْلِي الْمُكْرَهُ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ الْمَنْصُوصُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَحْنَثُ ، فَهَلْ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ ، أَمْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ ، فَقَطَعَ ابْنُ كَجٍّ بِالثَّانِي . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ ، جَازَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ الْغَدِ عَنْ كَفَّارَتِهِ إِنْ قُلْنَا : يَحْنَثُ قَبْلَ الْغَدِ . قُلْتُ : وَمِنْ فَوَائِدِهِ لَوْ مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ أَوْ أَعْسَرَ ، وَقُلْنَا : يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَّارَةِ حَالُ الْوُجُوبِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .