النووي

58

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَوْ بِخِلَافِهَا ، بِأَنِ ارْتَدَى أَوِ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ ، أَوْ تَعَمَّمَ بِالسَّرَاوِيلِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ الْجُلُودِ وَمَا يُتَّخَذُ مِنْهَا ، وَلَا بِلُبْسِ الْحُلِيِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ ، وَلَا بِوَضْعِ الثَّوْبِ عَلَى الرَّأْسِ ، وَلَا بِأَنْ يَفْرِشَهُ وَيَرْقُدَ عَلَيْهِ . وَلَوْ تَدَثَّرَ بِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لُبْسًا ، وَلَوْ قَالَ : لَا أَلْبَسُ حُلِيًّا ، حَنِثَ بِالسُّوَارِ وَالْخَلْخَالِ وَالطَّوْقِ وَالدُّمْلُجِ ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِالْمُتَّخَذِ مِنْ شَبَهٍ أَوْ حَدِيدٍ ، وَيَحْنَثُ بِمِخْنَقَةِ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذَهَبٌ ، وَلَا يَحْنَثُ بِتَقَلُّدِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى . وَفِي الْمِنْطَقَةِ الْمُحَلَّاةِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : أَنَّهَا مِنْ حُلِيِّ الرَّجُلِ ، وَيَحْنَثُ بِلُبْسِ الْخَرَزِ وَالسَّبَجِ إِنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَادُونَ التَّحَلِّيَ بِهِمَا ، كَأَهْلِ السَّوَادِ . وَفِي غَيْرِهِمْ وَجْهَانِ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ غَيْرُ الْبَدَوِيِّ : لَا يَدْخُلُ بَيْتًا ، فَدَخَلَ بَيْتَ شَعْرٍ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَلْبَسُ شَيْئًا ، حَنِثَ بِلُبْسِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْجُلُودِ وَفِي الدِّرْعِ وَالْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَالْجَوْشَنِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَحْنَثُ ، وَقَدْ يَطَّرِدُ الْخِلَافُ فِي الْحُلِيِّ وَالْقَلَنْسُوَةِ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَلْبَسُ قَمِيصًا ، فَارْتَدَى أَوِ اتَّزَرَ بِقَمِيصٍ ، حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ فَتَقَهُ وَقَطَعَهُ وَارْتَدَى ، أَوِ اتَّزَرَ بِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، لِفَوَاتِ اسْمِ الْقَمِيصِ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ ، فَارْتَدَى بِهِ أَوِ اتَّزَرَ ، أَوْ قَالَ : لَا أَلْبَسُ هَذَا الرِّدَاءَ ، فَاتَّزَرَ بِهِ ، أَوْ تَعَمَّمَ ، حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِ الْقَمِيصِ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ ، وَكَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً ، فَفَتَقَهُ وَاتَّخَذَ مِنْهُ نَوْعًا آخَرَ ، بِأَنْ جَعَلَ الْقَمِيصَ رِدَاءً ، أَوِ الرِّدَاءَ جُبَّةً أَوْ تِكَكًا ، أَوِ الْخُفَّ نَعْلًا ، ثُمَّ لَبِسَ الْمُتَّخَذَ ، حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ لَا يَلْبَسُهُ مَا دَامَ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ . فَلَوْ لَمْ يَذْكُرِ الثَّوْبَ ، بَلْ قَالَ : لَا أَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ ، أَوْ هَذَا الرِّدَاءَ ، فَفَتَقَهُ ، وَاتَّخَذَ مِنْهُ نَوْعًا آخَرَ