النووي

59

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَلَبِسَهُ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا : لَا يَحْنَثُ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَحْنَثُ ، فَأَعَادَ الْهَيْئَةَ الْأُولَى ، فَفِي الْحِنْثِ الْوَجْهَانِ فِي الدَّارِ تُعَادُ بَعْدَ الِانْهِدَامِ بِذَلِكَ النَّقْصِ . وَلَوْ كَانَ قَالَ فِي يَمِينِهِ : لَا أَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ ، أَوِ الثَّوْبَ قَمِيصًا ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ أَوِ الرِّدَاءَ رِدَاءً ، فَإِنْ تَقَمَّصَ بِالْقَمِيصِ ، أَوِ ارْتَدَى بِالرِّدَاءِ ، حَنِثَ ، وَإِنْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ أَوْ تَعَمَّمَ بِالرِّدَاءِ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَكَذَا لَوِ اتَّخَذَ مِنَ الْقَمِيصِ غَيْرَ قَمِيصٍ ، وَمِنَ الرِّدَاءِ غَيْرَ رِدَاءٍ ، ثُمَّ لَبِسَهُمَا ، وَلَوْ قَالَ : لَا أَلْبَسُهُ وَهُوَ قَمِيصٌ ، فَارْتَدَى بِهِ ، أَوْ تَعَمَّمَ أَوِ اتَّزَرَ ، حَنِثَ ، لِأَنَّهُ لَبِسَ وَهُوَ قَمِيصٌ ، وَإِنْ اتَّخَذَ مِنْهُ غَيْرَ الْقَمِيصِ وَلَبِسَهُ ، لَمْ يَحْنَثْ . فَرْعٌ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ قَالَ : لَا أَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ ، فَاتَّخَذَ مِنْهُ غَيْرَهُ وَلَبِسَهُ ، يَجْرِيَانِ فِي صُوَرٍ . مِنْهَا : لَوْ أَشَارَ إِلَى صَبْرَةِ حِنْطَةٍ ، وَقَالَ : لَا آكُلُ هَذِهِ ، حَنِثَ بِأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا ، وَبِأَكْلِهَا بَعْدَ الطَّحْنِ وَالْعَجْنِ وَالْخَبْزِ وَالطَّبْخِ . وَلَوْ قَالَ : لَا آكُلُ حِنْطَةً ، لَمْ يَحْنَثْ بِالْخُبْزِ وَالْعَجِينِ وَالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ ، وَيَحْنَثُ بِأَكْلِ الْحِنْطَةِ نِيئَةً وَمَقْلِيَّةً وَمَطْبُوخَةً وَمَبْلُولَةً . وَلَوْ قَالَ : لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ ، حَنِثَ بِأَكْلِهَا نِيئَةً فَقَطْ ، وَمَطْبُوخَةً ، وَهَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِ دَقِيقِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِينِهَا وَخُبْزِهَا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ ، لِزَوَالِ اسْمِ الْحِنْطَةِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ زَرَعَهَا وَأَكَلَ حَشِيشَهَا . أَوْ قَالَ : لَا آكُلُ هَذَا الْبَيْضَ ، فَصَارَ فَرْخًا فَأَكَلَهُ ، فَلَوْ قَالَ : لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ ، إِلَّا أَنَّ هُنَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَعْضِهَا . وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّهُ إِذَا قَالَ : مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ ، حَنِثَ بِأَكْلِ كُلِّ مَا يُتَّخَذُ مِنْهَا . وَلَوْ قَالَ : لَا آكُلُ هَذَا الدَّقِيقَ ، فَأَكَلَ عَجِينَهُ أَوْ خُبْزَهُ ، أَوْ هَذَا الْعَجِينَ ، فَأَكَلَ خُبْزَهُ ، فَعَلَى الْخِلَافِ .