النووي

33

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

خَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي الْحَالِ فَبُنِيَ الْجِدَارُ ، ثُمَّ عَادَ ، لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ لَا يُقَيِّدَهَا لَفْظًا ، فَيَنْظُرُ ، إِنْ نَوَى مَوْضِعًا مُعَيَّنًا مِنْ بَيْتٍ أَوْ دَارٍ أَوْ دَرْبٍ أَوْ مَحَلَّةٍ أَوْ بَلَدٍ ، فَالْمَذْهَبُ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْيَمِينَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا نَوَى . وَقِيلَ : إِنْ كَانَا يَسْكُنَانِ بَيْتًا مِنْ دَارٍ مُتَّحِدَةِ الْمَرَافِقِ ، وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ ، حُمِلَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَلَا جَرَى ذِكْرُ تِلْكَ الْمُسَاكَنَةِ ، كَقَوْلِ صَاحِبِهِ : سَاكِنِي فِي هَذَا الْبَيْتِ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ، وَتُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى الدَّارِ وَفِي الْبَلَدِ وَجْهٌ أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُسَاكَنَةً . وَقِيلَ : يَجِيءُ هَذَا الْوَجْهُ فِي الْمَحَلَّةِ . وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا ، وَأَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ ، حَيْثُ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي قَوْلًا أَنَّهُ إِذَا أَطْلَقَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارٍ وَحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةٍ ، حُمِلَتِ الْيَمِينُ عَلَى الِاجْتِمَاعِ الْحَاصِلِ ، فَإِنْ كَانَا فِي دَرْبٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الدَّرْبَ ، وَإِنْ كَانَا فِي مَحَلَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْمَحَلَّةَ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَا عِنْدَ الْحَلِفَ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ ، فَلَا مُسَاكَنَةَ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ يُشْتَرَطُ مُفَارَقَتُهُ . وَإِنْ كَانَا فِي بَيْتٍ مِنَ الْخَانِ ، فَهَلْ يَكْفِي مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا ذَلِكَ الْبَيْتَ ، أَمْ يُشْتَرَطُ مُفَارَقَتُهُ الْخَانَ ؟ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ . ثُمَّ سَوَاءً نَوَى مَوْضِعًا مُعَيَّنًا أَوْ أَطْلَقَ ، فَالْقَوْلُ فِي أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمُسَاكَنَةِ مُسَاكَنَةٌ ، وَفِي الْحَائِلِ الْمَبْنِيِّ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى . وَالِاعْتِبَارُ بِالِانْتِقَالِ بِالْبَدَنِ ، دُونَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ كَمَا سَبَقَ . النَّوْعُ الثَّانِي : أَلْفَاظُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ . الْأُولَى : حَلَفَ ، فَقَالَ : لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ أَوِ الْجَرَّةِ ، حَنِثَ بِمَا