النووي
34
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
شَرِبَ مِنْ مَائِهَا مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ . وَلَوْ قَالَ : لَأَشْرَبَنَّ مِنْ مَائِهَا ، بَرَّ بِمَا شَرِبَ وَإِنْ قَلَّ . وَإِنْ قَالَ : لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذَا النَّهْرِ ، أَوْ لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ ، فَالْحُكْمُ كَالْإِدَاوَةِ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ أَوِ الْحَبِّ أَوِ الْمَصْنَعِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُمْكِنُ شُرْبُ جَمِيعِهِ وَلَوْ فِي مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِشُرْبِ جَمِيعِهِ . وَمَتَى بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ ، لَمْ يَحْنَثْ . قَالَ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ : سِوَى الْبَلَلِ الَّذِي يَبْقَى فِي الْعَادَةِ . وَلَوْ قَالَ : لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ أَوِ الْحُبِّ ، لَمْ يَبِرَّ إِلَّا بِشُرْبِ الْجَمِيعِ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَشْرَبُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوِ الْبَحْرِ أَوِ الْبِئْرِ الْعَظِيمَةِ ، فَهَلْ يَحْنَثُ بِشُرْبِ بَعْضِهِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ كَمَسْأَلَةِ الْإِدَاوَةِ . قَالَ الْقَاضِي : وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ : لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ ، لِأَنَّ الْحِنْثَ فِيهِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ . وَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوِ الْبَحْرِ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَبِرُّ بِشُرْبِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَبِرُّ بِبَعْضِهِ ، وَعَلَى هَذَا هَلْ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ أَمْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ الْعَجْزَ مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ ، وَإِنَّمَا يُحْسَنُ الِانْتِظَارُ فِيمَا يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ . وَقِيلَ : لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ أَصْلًا ، لِأَنَّ الْبَرَّ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ ، وَلَوْ حَلَفَ : لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ ، فَفِي انْعِقَادِ يَمِينِهِ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ : الِانْعِقَادُ ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْكَمُ بِالْحِنْثِ فِي الْحَالِ ، أَمْ قَبْلَ الْمَوْتِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ غَدًا ، وَفَرَّعْنَا عَلَى انْعِقَادِ الْيَمِينِ ، فَهَلْ يَحْنَثُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ ، أَمْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَجِّحَ هُنَا الثَّانِي . وَعَلَى هَذَا ، فَهَلْ يَحْنَثُ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْغَدِ ، أَمْ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ ، فَهَلْ يَنْعَقِدُ