النووي

30

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَيْهِ ، حَنِثَ . وَإِنْ حَصَلَ فِي مُحَاذَاةِ سُتْرَةِ السَّطْحِ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ . وَإِنْ كَانَ الْأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ ، لَمْ يَحْنَثْ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا ، فَاسْمُ الْبَيْتِ يَقَعُ عَلَى الْمَبْنِيِّ مِنْ طِينٍ أَوْ آجُرٍّ وَمَدَرٍ وَحَجَرٍ ، وَعَلَى الْمُتَّخَذِ مِنْ خَشَبٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعَرٍ وَجِلْدٍ وَأَنْوَاعِ الْخِيَامِ ، فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا ، حُمِلَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ ، حُمِلَ عَلَى أَيِّ بَيْتٍ كَانَ مِنْهَا ، إِنْ كَانَ الْحَالِفُ بَدَوِيًّا ، وَإِنْ كَانَ قَرَوِيًّا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الْأَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ : يَحْنَثُ أَيْضًا . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَتْ قَرْيَتُهُ قَرِيبَةً مِنَ الْبَادِيَةِ ، حَنِثَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْبِيَعِ ، وَالْكَنَائِسِ ، وَبُيُوتِ الْحَمَّامِ ، وَالْغَارِ فِي الْجَبَلِ ، وَالْكَعْبَةِ ، وَالْمَسَاجِدِ ، عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْإِيوَاءِ وَالسَّكَنِ ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إِلَّا بِتَقْيِيدٍ ، وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ الْجَمِيعَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ وَجْهًا . وَلَوْ دَخَلَ دِهْلِيزَ دَارٍ ، أَوْ صَحْنَهَا ، أَوْ صِفَتَهَا ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إِلَى الْحِنْثِ ، لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ . قُلْتُ : وَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ بَيْتِ الرَّحَى عَلَى الصَّحِيحِ ، ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّالِثَةُ : حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ ، وَلَا يُقِيمُ فِيهَا ، وَهُوَ عِنْدَ الْحَلِفِ فِيهَا ، فَمَكَثَ سَاعَةً بِلَا عُذْرٍ ، حَنِثَ ، وَإِذَا مَكَثَ ، فَسَوَاءٌ أَخَرَجَ أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ أَمْ لَا ، لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ ، لَا أَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ . فَلَوْ خَرَجَ وَتَرَكَ فِيهَا أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَسْكُنُ دَارًا ، فَانْتَقَلَ إِلَيْهَا بِنَفْسِهِ ، دُونَ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، حَنِثَ . وَلَوْ مَكَثَ لِعُذْرٍ ، بِأَنْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ ، أَوْ مُنِعَ مِنَ الْخُرُوجِ ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَوْ خَرَجَ ، أَوْ كَانَ مَرِيضًا ، أَوْ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ