النووي

31

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

يُخْرِجُهُ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَإِنْ مَرِضَ ، وَعَجَزَ بَعْدَ الْحَلِفَ ، فَفِي الْحِنْثِ الْخِلَافُ فِي حِنْثِ الْمُكْرَهِ . وَقَدْ تَخْرُجُ سَائِرُ الصُّوَرِ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ . فَإِنْ وَجَدَ الْمَرِيضُ مَنْ يُخْرِجُهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِخْرَاجِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، حَنِثَ . وَإِنْ مَكَثَ الْحَالِفُ مُشْتَغِلًا بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ ، بِأَنِ انْتَهَضَ لِجَمْعِ الْمَتَاعِ ، وَيَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْخُرُوجِ ، وَيَلْبَسُ ثَوْبَ الْخُرُوجِ ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاكِنًا ، كَمَا لَوْ خَرَجَ فِي الْحَالِ ثُمَّ عَادَ لِنَقْلِ مَتَاعٍ ، أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ أَوْ عِمَارَةٍ ، فَإِنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا : لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّهُ فَارَقَهَا ، وَبِمُجَرَّدِ الْعُودِ لَا يَصِيرُ سَاكِنًا . وَلَوِ احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَبِيتَ فِيهَا لَيْلَةً لِحِفْظِ مَتَاعٍ ، فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ كَجٍّ . وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ . وَلَوْ خَرَجَ فِي الْحَالِ ثُمَّ اجْتَازَ بِهَا ، بِأَنْ دَخَلَ مِنْ بَابٍ ، وَخَرَجَ مِنْ آخَرَ ، فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهَا سَاعَةً بِلَا غَرَضٍ ، حَنِثَ . وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالتَّرَدُّدِ ، لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ بِهِ مَسْكَنًا قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا مَارًّا فِي خُرُوجِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ قَعَدَ عِنْدَهُ حَنِثَ ، وَلَوْ خَرَجَ فِي الْحَالِ ثُمَّ دَخَلَ ، أَوْ كَانَ خَارِجًا حِينَ حَلَفَ ، ثُمَّ دَخَلَ لَا يَحْنَثُ بِالدُّخُولِ مَا لَمْ يَمْكُثْ ، فَإِنْ مَكَثَ حَنِثَ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَغِلَ بِحَمْلِ مَتَاعٍ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ . الرَّابِعَةُ : فِي الْحَلِفَ عَلَى الْمُسَاكَنَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الْمُسَاكَنَةُ : أَنْ يَكُونَا فِي بَيْتٍ أَوْ بَيْتَيْنِ حُجْرَتُهُمَا وَاحِدَةٌ ، وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : أَرَادَ بِالْحُجْرَةِ : الصَّحْنُ ، فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي دَارٍ ، فَلَا مُسَاكَنَةَ ، سَوَاءً كَانَتِ الدَّارَانِ كَبِيرَتَيْنِ ، أَوْ صَغِيرَتَيْنِ ، أَوْ إِحْدَاهُمَا كَبِيرَةٌ وَالْأُخْرَى صَغِيرَةٌ ، كَحُجْرَةٍ لَطِيفَةٍ بِجَنْبِ دَارٍ ، وَسَوَاءً كَانَتَا فِي دَرْبٍ نَافِذٍ أَوْ غَيْرِ نَافِذٍ . فَإِنْ سَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ ، أَوْ مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الْأَصَحُّ : لَا مُسَاكَنَةَ ، سَوَاءً كَانَ الْبَيْتَانِ مُتَلَاصِقَيْنِ أَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ ، وَالثَّانِي : بَلَى . وَالثَّالِثُ : تَثْبُتُ