النووي

11

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ ، وَالْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، فَحُكْمُ الْحَلِفِ بِهِ حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاءِ صَرِيحٌ فِي الْحَلِفِ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ . النَّوْعُ الثَّانِي : مَا يُطْلَقُ فِي حَقِّ اللَّهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، لَكِنَّ الْغَالِبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يُقَيَّدُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِضَرْبِ تَقْيِيدٍ ، كَالْجَبَّارِ وَالْحَقِّ وَالرَّبِّ وَالْمُتَكَبِّرِ وَالْقَادِرِ وَالْقَاهِرِ ، فَإِنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْهَا وَنَوَى اللَّهَ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ فَيَمِينٌ ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَالْخَالِقُ وَالرَّازِقُ وَالرَّحِيمُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ مِنَ الْأَوَّلِ . النَّوْعُ الثَّالِثُ : مَا يُطْلَقُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا يَغْلِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ كَالْحَيِّ وَالْمَوْجُودِ وَالْمُؤْمِنِ وَالْكَرِيمِ وَالْغَنِيِّ وَشِبْهِهَا ، فَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَإِنْ نَوَى اللَّهَ تَعَالَى ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا يَمِينٌ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا « الْمُهَذَّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » ، وَفِي شَرْحِ الْمُوَفَّقِ بْنِ طَاهِرٍ أَنَّ صَاحِبَ « التَّقْرِيبِ » وَأَبَا يَعْقُوبَ قَطَعَا بِهِ ، وَنَقَلَاهُ عَنْ شُيُوخِ الْأَصْحَابِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ أَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : لَا يَكُونُ يَمِينًا ، لِأَنَّ الْيَمِينَ إِنَّمَا تَنْعَقِدُ بِاسْمِ مُعَظَّمٍ ، وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي تُطْلَقُ فِي حَقِّ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ إِطْلَاقًا وَاحِدًا لَيْسَ لَهَا حُرْمَةٌ وَلَا عَظَمَةٌ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمِينٌ ، وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » وَصَاحِبُ « التَّنَبُّهِ » وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ لِأَنَّهُ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ نَوَاهُ ، وَقَوْلُهُمْ : لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ مَرْدُودٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَالسَّمِيعُ وَالْبَصِيرُ أَوِ الْعَلِيمُ وَالْحَكِيمُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ، لَا مِنَ الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ ، فَقَدْ عَدَّ الْبَغَوِيُّ الْعَالِمَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ . وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ كَجٍّ