النووي

68

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : طَلِّقِي نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ : طَلَّقْتُكَ أَوْ أَنْتَ طَالِقٌ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ لَهَا : أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ ، وَكَذَا إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : أَعْتِقْ نَفْسَكَ ، فَقَالَ : أَعْتَقْتُكَ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ ، فَهُوَ كَقَوْلِ السَّيِّدِ : أَنَا مِنْكَ حُرٌّ . الرُّكْنُ الْخَامِسُ : الْوِلَايَةُ عَلَى الْمَحَلِّ ، فَلَوْ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ فِي عِدَّتِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ . طُلِّقَتْ . وَالْمُخْتَلِعَةُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ ، لَا فِي عِدَّتِهَا وَلَا بَعْدَهَا ، وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ : إِذَا نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، فَنَكَحَ ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَقِيلَ : فِي الْوُقُوعِ قَوْلَانِ ، حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ ، كَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالنِّكَاحِ بِلَا فَرْقٍ . وَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ وَهُوَ لِأَجْنَبِيٍّ ، فَهُوَ لَغْوٌ . وَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَهُ إِنْ مَلَكْتُهُ ، فَوَجْهَانِ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ فِي الذِّمَّةِ ، لَكِنْ مُتَعَلِّقٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ . وَأَجْرَى الْوَجْهَانِ فِي قَوْلِهِ : إِذَا مَلَكْتُ عَبْدَ فُلَانٍ ، فَقَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ . وَلَوْ أَرْسَلَ الْوَصِيَّةَ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ، صَحَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ كَالنَّذْرِ . وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا ، أَنَّهَا لَا تَصِحُّ . فَرْعٌ لَوْ عَلَّقَ الْعَبْدُ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ إِمَّا مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَعَتَقَ ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ ، وَإِمَّا مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ مِلْكِ الثَّالِثَةِ بِأَنْ قَالَ : إِذَا عَتَقْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَفِي صِحَّةِ تَعْلِيقِ الثَّالِثَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ وَبِهِ