النووي

67

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

ثُمَّ أُلْصِقَتْ فَالْتَحَمَتْ ، أَوْ سَقَطَتْ شَعْرَةٌ ثُمَّ ثَبَتَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَنَمَتْ ، فَأَضَافَ الطَّلَاقَ إِلَيْهَا ، لَمْ تُطَلَّقِ الْمَرْأَةُ عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : قَوْلُهُ : فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اتَّبَعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ وَلَيْسَ هُوَ شَرْطًا ، فَلَوْ ثَبَتَتْ فِي مَوْضِعِهَا ، كَانَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ إِنَّ مَسْأَلَةَ الشَّعْرَةِ قَلَّ أَنْ تُوجَدَ فِي غَيْرِ « الْوَسِيطِ » بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْأُذُنِ ، فَإِنَّهَا مَشْهُورَةٌ بِالْوَجْهَيْنِ ، لَكِنْ أَنْكَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَصَوُّرَهَا فِي الْعَادَةِ ، وَلَا امْتِنَاعَ فِي ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ ، وَنَوَى إِيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا ، طُلِّقَتْ . وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِيقَاعَهُ عَلَيْهَا ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ ، وَقِيلَ : تُطَلَّقُ ، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ . فَعَلَى هَذَا ، لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ أَصِلِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ اللَّفْظَ كِنَايَةٌ لِكَوْنِهِ أُضِيفَ إِلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ . وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ ، فَمَتَى نَوَى إِيقَاعَهُ عَلَيْهَا ، كَانَ نَاوِيًا أَصْلَ الطَّلَاقِ . وَلَوْ جَرَّدَ الْقَصْدَ إِلَى تَطْلِيقِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى نِيَّةِ أَصِلِ الطَّلَاقِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ قَطْعًا . وَقِيلَ : عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ ، فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ أَصِلِ الطَّلَاقِ . وَفِي نِيَّةِ الْإِضَافَةِ إِلَيْهَا ، الْوَجْهَانِ . وَإِذَا نَوَاهَا ، وَقَعَ ، وَهَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ الْكِنَايَاتِ ، كَقَوْلِهِ : أَنَا مِنْكِ خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ . وَلَوْ قَالَ : أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْكِ ، أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْكِ ، أَوْ مُسْتَبْرِئٌ رَحِمِي وَنَوَى تَطْلِيقَهَا ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الْأَصَحِّ . فَرْعٌ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنَا مِنْكَ حُرٌّ ، أَوْ أَعْتَقْتُ نَفْسِي مِنْكَ وَنَوَى إِعْتَاقَ الْعَبْدِ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَى الْأَصَحِّ ، بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ ، فَإِنَّهَا تَشْمَلُ الْجَانِبَيْنِ ، وَالرِّقَّ مُخْتَصٌّ بِالْعَبْدِ .