النووي
42
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ كَتَبَ : زَوْجَتِي طَالِقٌ ، أَوْ يَا فُلَانَةُ أَنْتِ طَالِقٌ . أَوْ كُلُّ زَوْجَةٍ لِي فَهِيَ طَالِقٌ ، فَإِنْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا تُطَلَّقُ . فَلَوْ قَالَ : لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ ، وَإِنَّمَا قَصَدْتُ قِرَاءَةَ مَا كَتَبْتُهُ وَحِكَايَتَهُ ، فَفِي قَبُولِهِ ظَاهِرًا وَجْهَانِ مُشَبَّهَانِ بِالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ حَلَّ الْوِثَاقَ ، وَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ . وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ ، إِنَّمَا تَظْهَرُ إِذَا لَمْ يَجْعَلِ الْكَتْبَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً ، أَوْ قُلْنَا : كِنَايَةً ، وَأَنْكَرَ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ . فَرْعٌ إِذَا أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ بِالْمُكَاتَبَةِ ، نُظِرَ فِي صُورَةِ الْمَكْتُوبِ ، إِنْ كَتَبَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ، سَوَاءٌ وَصَلَهَا الْكِتَابُ أَمْ ضَاعَ . وَإِنْ كَتَبَ : إِذَا قَرَأْتِ كِتَابِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، لَمْ يَقَعْ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ ، بَلْ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ . فَإِنْ كَانَتْ تُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ ، طُلِّقَتْ إِذَا قَرَأَتْهُ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالْمُعْتَبَرُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَى مَا فِيهِ . وَاتَّفَقَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهَا إِذَا طَالَعَتْهُ وَفَهِمَتْ مَا فِيهِ ، طُلِّقَتْ ، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ . فَلَوْ قَرَأَهُ غَيْرُهَا عَلَيْهَا ، فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اطِّلَاعُهَا ، أَمْ لَا لِعَدَمِ قِرَاءَتِهَا مَعَ الْإِمْكَانِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . وَإِنْ كَانَتْ لَا تُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ ، طُلِّقَتْ إِذَا قَرَأَهُ عَلَيْهَا شَخْصٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لَا تُطَلَّقُ أَصْلًا . وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَعْلَمُ ، أَهِيَ قَارِئَةٌ أَمْ لَا ، فَيَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ التَّعْلِيقُ عَلَى قِرَاءَتِهَا بِنَفْسِهَا ، نَظَرًا إِلَى حَقِيقَتِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَى الْفَهْمِ وَالِاطِّلَاعِ ، لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ . أَمَّا إِذَا كَتَبَ :