النووي

4

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَحَدُهُمَا : إِيقَاعُهُ فِي الْحَيْضِ إِذَا كَانَتْ مَمْسُوسَةً ، تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَطَلَّقَهَا بِلَا عِوَضٍ . فَإِنْ خَالَعَ الْحَائِضَ ، أَوْ طَلَّقَهَا بَعِوَضٍ ، فَلَيْسَ بِحَرَامٍ . وَلَوْ سَأَلَتِ الطَّلَاقَ وَرَضِيَتْ بِهِ بِلَا عِوَضٍ فِي الْحَيْضِ ، أَوِ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي الْحَيْضِ ، فَحَرَامٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ طُولِبَ الْمُؤْلِي بِالطَّلَاقِ ، فَطَلَّقَ فِي الْحَيْضِ ، فَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا : لَيْسَ بِحَرَامٍ لِأَنَّهَا طَالِبَةٌ رَاضِيَةٌ ، وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : حَرَامٌ لِأَنَّهُ أَحْوَجَهَا بِالْإِيذَاءِ إِلَى الطَّلَبِ وَهُوَ غَيْرُ مُلْجَأٍ إِلَى الطَّلَاقِ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْفَيْئَةِ . وَلَوْ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ ، إِذَا قُلْنَا بِهِ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ فِي الْحَيْضِ . وَلَوْ رَأَى الْحَكَمَانِ فِي صُورَةِ الشِّقَاقِ الطَّلَاقَ ، فَطَلَّقَا فِي الْحَيْضِ ، فَفِي شَرْحِ « مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ » أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، لِلْحَاجَةِ إِلَى قَطْعِ الشَّرِّ . فَرْعٌ إِذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ طَلَاقًا مُحَرَّمًا ، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، فَإِنْ رَاجَعَ ، فَهَلْ لَهُ تَطْلِيقُهَا فِي الطُّهْرِ التَّالِي لِتِلْكَ الْحَيْضَةِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَكَأَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ : هَلْ يَتَأَدَّى بِهِ الِاسْتِحْبَابُ بِتَمَامِهِ . فَأَمَّا أَصْلُ الْإِبَاحَةِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ بِلَا خِلَافٍ لِانْدِفَاعِ ضَرَرِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ . قُلْتُ : قَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ ، بِأَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي الِاسْتِحْبَابِ . قَالَ الْإِمَامُ : قَالَ الْجُمْهُورُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ بِهِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي « الْوَسِيطِ » : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ فِي هَذَا الطُّهْرِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : فَشَاذٌّ أَوْ مُؤَوَّلٌ ، فَلَا يُعْتَبَرُ بِظَاهِرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .