النووي

5

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُجَامِعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : نَعَمْ لِيَظْهَرَ مَقْصُودُ الرَّجْعَةِ . وَأَصَحُّهُمَا : الِاكْتِفَاءُ بِإِمْكَانِ الِاسْتِمْتَاعِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالْمُرَاجَعَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَبَّةً ، فَلَا نَقُولُ تَرْكُهَا مَكْرُوهٌ . قُلْتُ : فِي هَذَا نَظَرٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : تَرْكُهَا مَكْرُوهٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْوَارِدِ فِيهَا ، وَلِدَفْعِ الْإِيذَاءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى فِي الْحَيْضِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ إِذَا طُلِّقَتْ ، أَمْ تَبْنِي ؟ إِنْ قُلْنَا : تَسْتَأْنِفُ ، فَبِدْعِيٌّ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ لِعَدَمِ التَّطْوِيلِ وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ بِدْعِيًّا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى فِي تِلْكَ الْحَيْضَةِ أَوْ فِي أُخْرَى ، فَفِي كَوْنِ الثَّانِيَةِ بِدْعِيَّةً الْوَجْهَانِ . فَرْعٌ الطَّلَاقُ فِي النِّفَاسِ بِدْعِيٌّ كَالْحَيْضِ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمَ شَامِلٌ . فَرْعٌ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ آخِرِ حَيْضِكِ ، أَوْ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيْضِكِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ سُنِّيٌّ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنَ الطُّهْرِ وَلَمْ يَطَأْهَا ، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ بِدْعِيٌّ . وَلَوْ قَالَ فِي الصُّورَتَيْنِ بَدَلَ « مَعَ » : فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ كَذَا ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : فِي كَ « مَعَ » عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ قَالَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ الْحَيْضِ ، فَبِدْعِيٌّ قَطْعًا ، أَوْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ الطُّهْرِ ، فَسُنِّيٌّ قَطْعًا .