النووي
14
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
طَلْقَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ ، فَهَلْ يَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ ، وَفِي الِاسْتِقْبَالِ الْأُخْرَى ، أَمْ يَقَعَانِ فِي الْحَالِ ؟ أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي كَمَا لَوْ قَالَ : ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَلِلْبِدْعَةِ ، فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ فِي الْحَالِ . فَرْعٌ قَالَ لِمَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ ، أَوْ طَلْقَةٌ لِلسُّنَّةِ ، وَطَلْقَةٌ لِلْبِدْعَةِ ، وَقَعَ الْجَمِيعُ فِي الْحَالِ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : إِذَا وَصَفَ الطَّلَاقَ بِصِفَةِ مَدْحٍ ، كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ أَجْمَلَ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْضَلَهُ ، أَوْ أَحْسَنَهُ ، أَوْ أَعْدَلَهُ ، أَوْ أَكْمَلَهُ ، أَوْ أَتَمَّهُ ، أَوْ أَجْوَدَهُ ، أَوْ خَيْرَ الطَّلَاقِ ، وَأَنْتِ طَالِقٌ لِلطَّاعَةِ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، فَلَا يَقَعُ إِنْ كَانَ الْحَالُ بِدْعَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَالِ السُّنَّةِ . وَإِنْ نَوَى شَيْئًا ، نُظِرَ إِنْ نَوَى مَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ ، فَذَاكَ . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ ، لِأَنَّهُ فِي حَقِّهَا أَحْسَنُ مِنْ جِهَةِ سُوءِ خُلُقِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ فِي حَالِ بِدْعَةٍ ، قُبِلَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ . وَإِنْ كَانَتْ فِي حَالِ سُنَّةٍ ، دُيِّنَ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا ، وَقَدْ يَجِيءُ خِلَافٌ فِي الظَّاهِرِ . وَإِنْ وَصَفَ الطَّلَاقَ بِصِفَةِ ذَمٍّ كَقَوْلِهِ : أَقْبَحَ الطَّلَاقِ ، أَوْ أَسْمَجَهُ ، أَوْ أَفْضَحَهُ ، أَوْ أَفْظَعَهُ ، أَوْ أَرْدَأَهُ ، أَوْ أَفْحَشَهُ ، أَوْ أَنْتَنَهُ ، أَوْ شَرَّ الطَّلَاقِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : لِلْبِدْعَةِ ، فَلَا يَقَعُ إِنْ كَانَتْ فِي حَالِ سُنَّةٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْبِدْعَةِ . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ قُبْحَهُ لِحُسْنِ عِشْرَتِهَا ، أَوْ أَرَدْتُ أَنَّ أَقْبَحَ أَحْوَالِهَا أَنْ تَبِينَ مِنِّي ، وَقَعَ فِي الْحَالِ ، لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّ طَلَاقَ مِثْلِ هَذِهِ السُّنَّةِ أَقْبَحُ ، فَقَصَدْتُ الطَّلَاقَ فِي حَالِ السُّنَّةِ دُيِّنَ ، وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا . وَلَوْ