النووي

13

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فِي الْحَالَةِ الْأُخْرَى ، وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ ، لِأَنَّ التَّبْعِيضَ يَقْتَضِي التَّشْطِيرَ ، ثُمَّ يَسْرِي كَمَا لَوْ قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ بَعْضُهَا لِزَيْدٍ وَبَعْضُهَا لِعَمْرٍو ، يُحْمَلُ عَلَى التَّشْطِيرِ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ . وَقِيلَ : تَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَمَنْ قَالَ بِهِ لَا يَكَادُ يُسَلِّمُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ ، وَيَقُولُ : هُوَ مُجْمَلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِيهِ . وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا ثَالِثًا أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْحَالِ الثَّلَاثُ . أَمَّا إِذَا قَالَ : أَرَدْتُ إِيقَاعَ بَعْضٍ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ ، فَتَقَعُ الثَّلَاثُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ فِي الْحَالِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ فِي الْحَالِ قَطْعًا ، وَتَقَعُ الثَّالِثَةُ فِي الْحَالَةِ الْأُخْرَى . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ فِي الْحَالِ طَلْقَةً ، وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ طَلْقَتَيْنِ ، دُيِّنَ فِيهِ قَطْعًا ، وَتُقْبَلُ أَيْضًا فِي الظَّاهِرِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تُقْبَلُ . وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ ، أَنَّهُ لَوْ نَدِمَ فَأَرَادَ أَنْ يُخَالِعَهَا حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الْحَالَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ بَائِنٌ ، فَتَنْحَلَّ الْيَمِينُ ، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا . وَقُلْنَا : الْخُلْعُ طَلَاقٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْوَاقِعُ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ ، أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَكَانَتْ فِي حَالِ السُّنَّةِ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : تَجِيءُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ إِلَّا طَلْقَةٌ ، لِأَنَّ الْبَعْضَ لَيْسَ عِبَارَةً عَنِ النِّصْفِ ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى عَلَى التَّشْطِيرِ لِإِضَافَتِهِ الْبَعْضَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا ، بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ ، وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، بَنَى عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ ، فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَلْفُوظَ بِهَا تُلْغَى أَمْ تُعْتَبَرُ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَتَانِ ، وَفِي الثَّانِي ، طَلْقَةٌ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْصُوصِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي الْحَالِ بِالتَّشْطِيرِ وَالتَّكْمِيلِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ : طَلْقَةٌ لِلسُّنَّةِ وَطَلْقَةٌ لِلْبِدْعَةِ ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لِلسُّنَّةِ وَطَلْقَةً لِلْبِدْعَةِ ، وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ ، وَفِي الِاسْتِقْبَالِ الْأُخْرَى . وَلَوْ قَالَ :