النووي

77

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : هَذَا الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي فَاسِدٌ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَعِيبًا ، بِخِلَافِ قُوَّةِ وَلَايَةِ الْأَبِ . وَفِي الِاعْتِرَاضِ الْأَوَّلِ أَيْضًا نَظَرٌ ، وَالرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ قَالَ : اقْبَلْ لِي نِكَاحَ فُلَانَةٍ عَلَى عَبْدِكَ هَذَا ، فَفَعَلَ ، صَحَّ النِّكَاحُ . وَفِي الْعَبْدِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ ، بَلْ عَلَى الْعَبْدِ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَالثَّانِي : تَمْلِكُهُ . وَهَلْ هُوَ قَرْضٌ ، أَمْ هِبَةٌ ؟ وَجْهَانِ . الطَّرَفُ السَّادِسُ : فِيمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ . فَإِنْ كَانَ مُجْبَرًا ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ عَلَيْهِ الْإِجَابَةَ إِلَى التَّزْوِيجِ إِذَا طُلِبَتْ . وَيَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمَجْنُونِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ ، أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ عِنْدَ إِشَارَةِ الْأَطِبَّاءِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ وَلَدَيْهِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ . فَلَوْ ظَهَرَتِ الْغِبْطَةُ فِي تَزْوِيجِهِمَا ، فَفِي الْوُجُوبِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، كَمَا إِذَا طَلَبَ مَالَهُ بِزِيَادَةٍ ، يَجِبُ الْبَيْعُ . وَالْوُجُوبُ فِي الصَّغِيرِ أَبْعَدُ ، لِلُزُومِ الْمُؤَنِ . أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرِ ، فَإِنْ تَعَيَّنَ ، كَأَخٍ وَاحِدٍ ، لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ إِذَا طُلِبَتْ كَالْمُجْبَرِ ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ . وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ ، فَطُلِبَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ ، وَجَبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ عَضَلَ الْوَاحِدُ أَوِ الْجَمْعُ ، زَوَّجَ السُّلْطَانُ كَمَا سَبَقَ . فَصْلٌ إِذَا قَبِلَ الْأَبُ لِلصَّغِيرِ أَوِ الْمَجْنُونِ نِكَاحًا بِصَدَاقٍ مِنْ مَالِ الِابْنِ ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا ، فَذَاكَ ، وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْأَبِ . وَإِنْ كَانَ دَيْنًا ، فَقَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : أَنَّ الْأَبَ يَكُونُ ضَامِنًا