النووي
76
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا ، فَقَوْلَانِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ ، فَقَدْ وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا . وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا إِذَا طَلَّقَهَا ، يَصِحُّ ، كَقَوْلِهِ : زَوِّجْهَا إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَصِحُّ هَذَا التَّوْكِيلُ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي الْوَكَالَةِ . فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْكِيلِ بِالتَّزْوِيجِ ذِكْرُ الْمَهْرِ ، لَكِنْ لَوْ سَمَّى قَدْرًا ، لَمْ يَصِحَّ التَّزْوِيجُ بِدُونِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : زَوِّجْهَا فِي يَوْمِ كَذَا ، أَوْ مَكَانٍ ، فَخَالَفَ الْوَكِيلُ ، لَا يَصِحُّ . وَلَوْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ ، فَزَوَّجَ الْوَكِيلُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَهْرِ ، أَوْ نَفَاهُ ، فَفِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ « كِتَابِ الصَّدَاقِ » إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبُولِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ ، وَسَمَّى مَهْرًا ، لَمْ يَصِحَّ الْقَبُولُ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ . وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ، فَلْيَقْبَلْ نِكَاحَ امْرَأَةٍ تُكَافِئُهُ ، مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ . فَإِنْ تَزَوُّجَ لَهُ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ ، لَمْ يَصِحَّ . وَقِيلَ : إِنْ قَبِلَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ، أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَصِحُّ النِّكَاحُ ، وَعَلَى الْمُوَكِّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ . وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ ، كَالْبَيْعِ . هَكَذَا فَصَّلَ الْمَسْأَلَةَ الْبَغَوِيُّ . وَلَكَ أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي مَوْضِعَيْنِ . أَحَدُهُمَا : تَصْحِيحُ إِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ ، اشْتُرِطَ بَيَانُ نَوْعِهِ وَتَفْصِيلُهُ ، فَالِاشْتِرَاطُ هُنَا أَوْلَى . الثَّانِي : حُكْمُهُ بِبُطْلَانِ قَبُولِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ ، لِأَنَّا سَنَذْكُرُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ . وَإِذَا جَازَ لِلْوَلِيِّ ، فَكَذَا لِلْوَكِيلِ عِنْدَ إِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ .