النووي

68

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ إِذَا وَكَّلَ حَلَالٌ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا ، أَوِ الْمَرْأَةُ ، فَفِي انْعِزَالِ الْوَكِيلِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَنْعَزِلُ ، فَيُزَوِّجُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْحَلَالِ أَنْ يُزَوِّجَ قَبْلَ تَحَلُّلِ الْمُوَكِّلِ . هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ فِيهِ وَجْهًا ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا لَهُ فِي الْوَسِيطِ . وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِ الْوَكِيلِ أَوِ الْمُوَكِّلِ أَوِ الْمَرْأَةِ ، نُظِرَ ، إِنَّ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ فِي الْإِحْرَامِ ، لَمْ يَصِحَّ . وَإِنْ قَالَ : لِتُزَوَّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ، أَوْ أُطَلِّقَ ، صَحَّ ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ دُونَ الْإِذْنِ . وَمَنْ أَلْحَقَ الْإِحْرَامَ بِالْجُنُونِ ، لَمْ يُصَحِّحْهُ . وَلَوْ قَالَ : إِذَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ ، فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلْوِكَالَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ . وَإِذْنُ الْمَرْأَةِ فِي حَالِ إِحْرَامِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّوْكِيلِ . وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوكِّلَ حَلَالًا بِالتَّزْوِيجِ ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَقْدِ شَيْءٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ وَكِيلَ الْمُصَلِّي يُزَوِّجُ ، بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُحْرِمِ ، لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ، وَعِبَارَةَ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ . حَتَّى لَوْ زَوَّجَهَا فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا ، صَحَّ النِّكَاحُ وَالصَّلَاةُ . فَصْلٌ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ حَاضِرًا ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مَفْقُودًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَحَيَاتُهُ ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ ، لِتَعَذُّرِ نِكَاحِهَا مِنْ جِهَتِهِ . وَإِنِ انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى غَايَةٍ يَحْكُمُ الْقَاضِي فِيهَا بِمَوْتِهِ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ - عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْفَرَائِضِ - انْتَقَلَتِ