النووي
69
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْوِلَايَةُ إِلَى الْأَبْعَدِ . وَإِنْ عُرِفَ مَكَانُ الْغَائِبِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ ، وَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَبْعَدُ . وَقِيلَ : يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ . وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ : إِنْ كَانَ مِنَ الْمُلُوكِ وَكِبَارِ النَّاسِ ، اشْتُرِطَ مُرَاجَعَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ التُّجَّارِ وَأَوْسَاطِ النَّاسِ ، فَلَا . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، فَأَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : كَالطَّوِيلَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي « الْمُخْتَصَرِ » . وَأَصَحُّهَا : لَا تُزَوَّجُ حَتَّى يُرَاجَعَ فَيَحْضُرَ أَوْ يُوَكِّلَ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْإِمْلَاءِ » . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الْمُبْتَكِرُ إِلَيْهِ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى مَنْزِلِهِ قَبْلَ اللَّيْلِ ، اشْتُرِطَتْ مُرَاجَعَتُهُ ، وَإِلَّا ، فَلَا . فَرْعٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يُزَوِّجُ مَنْ تَدَّعِي غَيْبَةَ وَلِيِّهَا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ حَاضِرٌ ، وَأَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ . فَقِيلَ : هَذَا وَاجِبٌ . وَقِيلَ : مُسْتَحَبٌّ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَبِهِ قَطَعَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ ، ذَكَرَهُ فِي آخِرِ « كِتَابِ الطَّلَاقِ » . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ أَلَحَّتْ فِي الْمُطَالَبَةِ ، وَرَأَى السُّلْطَانُ التَّأْخِيرَ ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ؟ وَجْهَانِ ، وَلَا يُقْبَلُ فِي هَذَا إِلَّا شَهَادَةُ مُطَّلِعٍ عَلَى بَاطِنِ أَحْوَالِهَا . وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْغَائِبُ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إِلَّا بِإِذْنٍ ، فَقَالَتْ : مَا أَذِنْتُ لَهُ ، فَلِلْقَاضِي تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ الْإِذْنِ .