النووي

59

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ سَيَأْتِي خِلَافٌ فِي أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ ، أَمْ بِالْوَلَايَةِ ؟ إِنْ قُلْنَا : بِالْوَلَايَةِ ، صَارَتِ الْأَسْبَابُ خَمْسَةً . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ ، فَتُقَدَّمُ جِهَةُ الْقَرَابَةِ ، ثُمَّ الْوَلَاءِ ، ثُمَّ السَّلْطَنَةِ . وَيُقَدَّمُ مِنَ الْقَرَابَةِ الْأَبُ ، ثُمَّ أَبُوهُ ، ثُمَّ أَبُوهُ ، إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي ، ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، أَوْ مِنَ الْأَبِ ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ، ثُمَّ الْعَمُّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، أَوْ مِنَ الْأَبِ ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَاتِ . وَالتَّرْتِيبُ فِي التَّزْوِيجِ ، كَالتَّرْتِيبِ فِي الْإِرْثِ ، إِلَّا فِي مَسَائِلَ . إِحْدَاهَا : الْجَدُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ هُنَا . [ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّانِيَةُ : الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ فِي الْإِرْثِ ، وَهُنَا قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ : يُقَدَّمُ أَيْضًا . وَالْقَدِيمُ : يَسْتَوِيَانِ ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي ابْنَيِ الْأَخِ وَالْعَمَّيْنِ وَابْنَيِ الْعَمِّ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ مِنَ الْأَبِ . وَلَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخُوهَا مِنَ الْأُمِّ ، أَوِ ابْنَا ابْنِ عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا ، فَقَالَ الْإِمَامُ : هُمَا سَوَاءٌ . وَطَرَدَ الْجُمْهُورُ الْقَوْلَيْنِ وَقَالُوا : الْجَدِيدُ : يُقَدَّمُ الْأَخُ وَالِابْنُ . وَلَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، وَالْآخَرُ مِنَ الْأَبِ ، لَكِنَّهُ أَخُوهَا مِنَ الْأُمِّ ، فَالثَّانِي هُوَ الْوَلِيُّ ، لِأَنَّهُ يُدْلِي بِالْجَدِّ وَالْأُمِّ ، وَالْأَوَّلُ بِالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ . وَلَوْ كَانَ ابْنَا ابْنِ عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا ، وَالْآخَرُ أَخُوهَا مِنَ الْأُمِّ ، فَالِابْنُ هُوَ الْمُقَدَّمُ ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ . وَلَوْ كَانَ ابْنَا مُعْتِقٍ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا ، فَهُوَ الْمُقَدَّمُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّفْرِيعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمُعْتِقُ نِكَاحَ عَتِيقَتِهِ وَلَهُ ابْنٌ مِنْهَا وَابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحُرِّيَّةَ بِسَبَبِهِ ، زَوَّجَهُ ابْنُهُ مِنْهَا دُونَ ابْنِهِ مِنْ غَيْرِهَا ، وَهَذَا غَلَطٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُعْتِقِ لَا يُزَوِّجُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ ، وَإِنَّمَا يُزَوِّجُهُ السُّلْطَانُ ، وَإِنَّمَا يُزَوِّجُ