النووي

21

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : وَإِذَا نَظَرَ فَلَمْ تُعْجِبْهُ ، فَلْيَسْكُتْ ، وَلَا يَقُلْ : لَا أُرِيدُهَا ، لِأَنَّهُ إِيذَاءٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي أَحْكَامِ النَّظَرِ . جَرَتِ الْعَادَةُ بِذِكْرِهِ هُنَا ، وَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا تَمَسَّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ . وَالثَّانِي : أَنْ تَمَسَّ . وَ [ الْحَالُ ] الْأَوَّلُ : أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ ، نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ ، وَعَكْسُهُ ، وَالرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ . [ الضَّرْبُ ] الْأَوَّلُ : نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ ، فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ إِلَى عَوْرَتِهَا مُطْلَقًا ، وَإِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إِنْ خَافَ فِتْنَةً . وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ، فَوَجْهَانِ ، قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَدِّمُونَ : لَا يَحْرُمُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) [ الْأَحْزَابِ : 31 ] وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، لَكِنْ يُكْرَهُ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ . وَالثَّانِي : يَحْرُمُ ، قَالَهُ الِاصْطَخْرِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَالْإِمَامُ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَالرُّويَانِيُّ ، وَوَجَّهَهُ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ مِنَ الْخُرُوجِ سَافِرَاتٍ ، وَبِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ ، وَهُوَ مُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ ، فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرْعِ ، سَدُّ الْبَابِ فِيهِ ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ ، كَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ . ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْكَفِّ ، الْيَدُ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إِلَى الْمِعْصَمِ . وَفِي وَجْهٍ : يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالرَّاحَةِ . وَأَمَّا أَخْمَصَا الْقَدَمَيْنِ ، فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ . وَصَوْتُهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، لَكِنْ يَحْرُمُ الْإِصْغَاءُ إِلَيْهِ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ . وَإِذَا قَرَعَ بَابَهَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُجِيبَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ ، بَلْ تُغَلِّظُ صَوْتَهَا . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ تَغْلِيظِ صَوْتِهَا ، كَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ : طَرِيقُهَا أَنْ تَأْخُذَ ظَهْرَ كَفِّهَا بِفِيهَا وَتُجِيبَ كَذَلِكَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .