النووي
22
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ النَّاظِرُ بَالِغًا فَحْلًا ، وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهَا حُرَّةً كَبِيرَةً أَجْنَبِيَّةً . ثُمَّ الْكَلَامُ فِي سِتِّ صُوَرٍ . إِحْدَاهَا : الطِّفْلُ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ، لَا حِجَابَ مِنْهُ . وَفِي الْمُرَاهِقِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَهُ النَّظَرُ ، كَمَا لَهُ الدُّخُولُ بِلَا اسْتِئْذَانٍ إِلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ ، فَعَلَى هَذَا ، نَظَرُهُ كَنَظَرِ الْمَحَارِمِ الْبَالِغِينَ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّ نَظَرَهُ كَنَظَرِ الْبَالِغِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ ، لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ . وَنَزَّلَ الْإِمَامُ أَمْرَ الصَّبِيِّ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ . إِحْدَاهَا : أَنْ لَا يَبْلُغَ أَنْ يَحْكِيَ مَا يَرَى . وَالثَّانِيَةُ : يَبْلُغُهُ وَيَكُونُ فِيهِ ثَوَرَانُ شَهْوَةٍ وَتَشَوُّفٌ . وَالثَّالِثَةُ : أَنْ يَكُونَ فِيهِ ذَلِكَ . فَالْأَوَّلُ حُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ ، وَيَجُوزُ التَّكَشُّفُ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَالثَّانِي : كَالْمَحْرَمِ . وَالثَّالِثُ : كَالْبَالِغِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا جَعَلْنَاهُ كَالْبَالِغِ ، فَمَعْنَاهُ يَلْزَمُ الْمَنْظُورَ إِلَيْهَا الِاحْتِجَابُ مِنْهُ ، كَمَا يَلْزَمُهَا الِاحْتِجَابُ مِنَ الْمَجْنُونِ قَطْعًا . قُلْتُ : وَإِذَا جَعَلْنَا الصَّبِيَّ كَالْبَالِغِ ، لَزِمَ الْوَلِيَّ أَنْ يَمْنَعَهُ النَّظَرَ ، كَمَا يَلْزَمُ أَنْ يَمْنَعَهُ الزِّنَا وَسَائِرَ الْمُحَرَّمَاتِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّانِيَةُ : فِي الْمَمْسُوحِ وَجْهَانِ . قَالَ الْأَكْثَرُونَ : نَظَرُهُ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ ، كَنَظَرِ الْفَحْلِ إِلَى الْمَحَارِمِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ) [ الْأَحْزَابِ : 31 ] . وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَالْفَحْلِ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ ، لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا .