النووي
17
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَمِنْهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ : « إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ » . فَالْكَذِبُ عَمْدًا عَلَيْهِ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَلَا يَكْفُرُ فَاعِلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : هُوَ كُفْرٌ . وَلْنَخْتِمِ الْبَابَ بِكَلَامَيْنِ . أَحَدُهُمَا : قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : قَالَ الْمُحَقِّقُونَ : ذِكْرُ الِاخْتِلَافُ فِي مَسَائِلِ الْخَصَائِصِ خَبْطٌ غَيْرُ مُفِيدٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ نَاجِزٌ تَمَسُّ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَإِنَّمَا يَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَا نَجِدُ بُدًّا مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمٍ فِيهِ ، فَإِنَّ الْأَقْيِسَةَ لَا مَجَالَ لَهَا ، وَالْأَحْكَامُ الْخَاصَّةُ تُتْبَعُ فِيهَا النُّصُوصُ ، وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ ، فَتَقْدِيرُ اخْتِيَارٍ فِيهِ ، هُجُومٌ عَلَى الْغَيْبِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ . وَالْكَلَامُ الثَّانِي : قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : مَنَعَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ الْكَلَامَ فِي الْخَصَائِصِ ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ انْقَضَى ، فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ . وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ ، فَهَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ ، وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِ ذَلِكَ ، بَلْ بِاسْتِحْبَابِهِ . بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ ، لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَأَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ ثَابِتَةً فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَعَمِلَ بِهِ أَخْذًا بِأَصْلِ التَّأَسِّي ، فَوَجَبَ بَيَانُهَا