النووي
18
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لِتُعْرَفَ فَلَا يُعْمَلَ بِهَا ، وَأَيُّ فَائِدَةٍ أَهَمُّ مِنْ هَذِهِ ؟ وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ ، فَقَلِيلٌ لَا تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدَرُّبِ وَمَعْرِفَةِ الْأَدِلَّةِ وَتَحْقِيقِ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْبَابُ الثَّانِي فِي مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ وَفِيهِ فُصُولٌ . [ الْفَصْلُ ] الْأَوَّلُ : فِيمَنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ النِّكَاحُ : النَّاسُ ضَرْبَانِ ، تَائِقٌ إِلَى النِّكَاحِ ، وَغَيْرُهُ . فَالتَّائِقُ ، إِنْ وَجَدَ أُهْبَةَ النِّكَاحِ ، اسْتُحِبَّ لَهُ ، سَوَاءً كَانَ مُقْبِلًا عَلَى الْعِبَادَةِ ، أَمْ لَا . وَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا ، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ وَيَكْسِرَ شَهْوَتَهُ بِالصَّوْمِ ، فَإِنْ لَمْ تَنْكَسِرْ بِهِ ، لَمْ يَكْسِرْهَا بِالْكَافُورِ وَنَحْوِهِ ، بَلْ يَتَزَوَّجُ . وَأَمَّا غَيْرُ التَّائِقِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أُهْبَةً ، أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ أَوْ عَجْزٌ ، بِجَبٍّ أَوْ تَعْنِينٍ أَوْ كِبَرٍ ، كُرِهَ لَهُ النِّكَاحُ لِمَا فِيهِ مِنِ الْتِزَامِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ . وَإِنْ وَجَدَ الْأُهْبَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ عِلَّةٌ ، لَمْ يُكْرَهْ لَهُ النِّكَاحُ ، لَكِنَّ التَّخَلِّيَ لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ ، وَأَصَحُّهُمَا : النِّكَاحُ أَفْضَلُ كَيْلَا تُفْضِيَ بِهِ الْبَطَالَةُ وَالْفَرَاغُ إِلَى الْفَوَاحِشِ . وَالثَّانِي : تَرْكُهُ أَفْضَلُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ بِالْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّ النِّكَاحَ أَفْضَلُ مِنَ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ . وَفِي شَرْحِ ( مُخْتَصَرِ ) الْجُوَيْنِيِّ وَجْهٌ : أَنَّهُ إِنْ خَافَ الزِّنَا ، وَجَبَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ : ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ ، إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ مِنْهُ أَهْلُ قُطْرٍ ، أُجْبِرُوا عَلَيْهِ .